505/ 2334 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا صَدَقَةُ، هو ابن الفضل، قال: حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عن مالِكٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِيهِ قالَ:
قالَ عُمَرُ رضي الله عنه: لَوْلَا آخِرُ المُسْلِمِينَ، ما فَتَحْتُ قَرْيَةً إلَّا قَسَمْتُها بَيْنَ أَهْلِها، كَما قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ.
قلت: كان عمرَ _ رضي الله عنه _ يَرَى هذا الرأيَ نظرًا لآخِرِ المسلمين، وتَحرِّيَّا
[1] لمصلحتهم، وكان يتأوَّلُ في ذلك [2] قوله عزَّ وجلَّ {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} [3] [الحشر: 10] الآية، ويعطفُه على قوله: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] ويَرَى الآخِرين منهم أُسْوَةَ الأوَّلين.
وقد كان يعلمُ أنَّ المالَ يَعِزُّ، وأنَّ الشُّحَّ يَغْلِبُ، وأنَّ لا مُلْك بَعْدَ كِسْرَى يُغْنَمُ مَالُه وتُحَازُ خَزَائنُه، فَيَسع المسلمين عامَّةً، ويُغْني مَفَاقِرَهم، وأشْفَقَ أن يبْقَى آخِرُ الناسِ لا شيَءَ لهم، فرأى أن يَحْبِس الأرضَ، وأن لا يُقسِّمَها، كما قد قسَّم [4] سَائر الأموال من النُّقُودِ والأمْتعَةِ، وأن يَضَعَ [5] عليها خَراجًا يَدُومُ نَفْعُها للمسلمين، ويُدِرُّ خَيْرُها أَبَدًا، كما فَعَلَ ذلك بأرض السَّوَادِ [6] نَظَرًا للمسلمين وشَفَقَةً على آخرهم رضي الله عنه.
ص 377
[1] في (م) : (وعزمًا)
[2] في الفروع: (فيه) .
[3] ما بين القوسين لم يذكر في (م) .
[4] في الفروع: (ولا يقسمها قسمة) .
[5] في الفروع: (بل يضرب) .
[6] انظر: عمدة القاري (10/ 176) نقلًا عن الخطابي والسواد: أرض العراق (التاج _ سود_) .