513/ 2362 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدٌ هو ابن سلام، قال: أخبرنا مَخْلَدٌ
[1] ، قالَ: أخبرني ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: حدَّثني ابْنُ شِهابٍ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ:
أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصارِ خاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِراجٍ الحَرَّةِ، يَسْقِي بِها [2] ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اّْسْقِ يا زُبَيْرُ _فَأَمَرَهُ بِالمَعْرُوفِ_ ثُمَّ أَرْسِلْ إلىَ جارِكَ» . قالَ الأَنْصارِيُّ: آنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قالَ: «اّْسْقِ يا زبير، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّىَ يَرْجِعَ الماءُ إلىَ الجَدْرِ» . واسْتَوْعَىَ لَهُ حَقَّهُ [3] ، فقالَ الزُّبَيْرُ: واللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لنزِلَتْ [4] فِي ذَلِكَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] .
فقالَ ابْنُ شِهابٍ: فَقَدَّرَتِ الأَنْصارُ والنَّاسُ قَوْلَه: «اّْسْقِ [5] ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّىَ يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ» . وَكانَ ذَلِكَ إلىَ الكَعْبَيْنِ [6] .
قلتُ قوله: (فأمَرَهُ بالمعروف) إشارةٌ إلى العادة المعروفة التي كانت جَرتْ بينهم في مقدار الشِّرْب، والشريعةُ إذا صَادَفَتْ شيئًا [7] معهودًا، فلم تُغَيِّرْه عن [8] صُورَتهِ فقد قَرَّرَتْهُ [9] ، وصار ذلك أَمْرًا واجبًا، يُحْمَلُ [10] الناس عليه، ويُحْكَمُ به عليهم.
وقوله: (واسْتَوْعَى له حَقَّهُ) يُريدُ: أنَّه اسْتوفاهُ كُلَّه، وهو مأخوذٌ من الوِعاء، كأنَّه جمعه في وعائه.
و (الجَدْرُ) : الجِدَارُ، يُريد به [11] : جِذْمَ [12] الجِدارِ الذي هو الحائلُ بين المَشَارَات [13] ، وقد رواه بعضهم: (حتى يَبْلُغَ الجَذْر) بالذال معجمة [14] ، يريدُ به: مَبلَغَ تَمامِ الشِّرْب [15] مِنْ جَذْرِ الحِسَابِ، هكذا [16] رواه الليث بن المظفَّر [17] ، والأصحُّ هو الأوَّل.
2708 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ، قال: أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ،
ص 382
قَالَ: أخبرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:
أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، إلىَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم [18] فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ [19] بِهِ كِلَاهُمَا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلزُّبَيْرِ [20] : «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الماء [21] إلىَ جَارِكَ» . فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ [22] احْبِسْ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْجَدْرَ» . فَاسْتَوْعَىَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَئذٍ [23] حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ [24] ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ على الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ ِسَعَةٍ [25] لَهُ وَلِلأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَوْعَىَ لِلزُّبَيْرِ [26] حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ.
قوله: (أَنْ كانَ ابْنَ عمتكَ) معناه: لأَنْ كانَ ابْنَ عمتكَ، أو لأِجْلِ أنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، كقوله عزَّ وجل: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} [القلم: 14] والمعنى [27] : أَلِأَنْ [28] كانَ ذَا مَالٍ وبنين يقول: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [القلم: 15] .
وقوله: (فلمَّا أَحْفَظَ الأنصاريُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم) هذا يُشْبهُ أن يكونَ من كلامِ الزُّهْريِّ، وليس مِنْ [29] نَفْسِ الحديث [30] ، وقد كانَ مِنْ عادته أن يَصلَ بعضَ كلامه بالحديث إذا رواهُ، ولأجْلِ ذلك [31] قال له موسى بْنُ عُقْبَةَ فيما يُروَى: مَيّزْ قولكَ مِنْ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومعنى (أَحْفَظَ) [32] : أَغْضَبَ، وفلانٌ مُضْمِرٌ على حِفْظَةٍ؛ أي: على سِخْطَةٍ، قال العَجَّاح:
وحِفْظَةٍ أَكَنَّها ضَميري [33]
وفيه أنَّه صلى الله عليه وسلم حَكمَ [34] على الأنصاريِّ في حَالِ غَضَبِه لِمَّا كان من قوله: أَنْ كانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؛ مع نَهْيِهِ الحَاكم أَنْ يَحْكمَ [35] وهو غَضْبانُ [36] ؛ وذلك أنَّه ليس كغَيَرهِ [37] من البَشَرِ، إذ [38] قد عَصَمَهُ اللهُ من أَنْ يقول في السُّخْط والرِّضَا إلَّا حَقًّا، فليس يُقاسُ إليه من البَشَرِ أحدٌ صلى الله عليه وسلم.
[1] في (ف) : (محمد بن مخلد) .
[2] في (أ) و (ف) زيادة: (النخل) .
[3] في (م) : (الزبير خاصم رجلًا من الأنصار) وسقط سائر الكلام.
[4] في (ف) : (نزلت) .
[5] (اسق) سقطت من (ف) .
[6] في (ف) و (م) : (صاحبه) .
[7] في (م) : (سمعًا) .
[8] في (ط) : (غير) .
[9] في (ط) : (فقررته) دون (قد) .
[10] في (م) : (لحمل) .
[11] قوله: (به) زيادة من (ط) .
[12] في (ف) : (جدر) ، و (الجذْم) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة: الأصل وجذم الشجرة أَصْلُها. (التاج _جذم_) .
[13] (المشارات) جمع المشارة، وهي الساقية (التاج _ مشر_)
[14] في (ط) و (أ) : (المعجمة) .
[15] في (أ) : (الحرث) .
[16] في الفروع: (كذا) .
[17] انظر: كتاب العين (6/ 93) ، مادة (جذر) .
[18] (قد شهد بدرًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) سقطت من (ط) وفي (ف) : (إلى النبي) .
[19] سقط أول الحديث من (أ) و (م) وجاء مكانه: (وفي لفظ آخر أنهما كانا يسقيان) .
[20] (للزبير) سقط من (ط) والفروع.
[21] قوله: (الماء) سقط من الأصل و (أ) و (م) والمثبت من (ط) و (ف) .
[22] زاد في الأصل: (قال) .
[23] (يومئذ) سقطت من (أ) .
[24] في الفروع: (للزبير حقه) .
[25] في (أ) : (معه) .
[26] في (ف) : (استوفى الزبير) .
[27] في (أ) و (م) : (معناه) .
[28] في (ف) و (م) : (لأن) .
[29] في الفروع: (دون) .
[30] في (ط) أقحم هنا: (إذا رواه) .
[31] في الفروع: (ولذلك) .
[32] في الفروع: (أحفظ معنا) .
[33] الرجز للعجاج في (ديوانه) 1/ 332، واللسان، والتاج (حفظ) ونسبه لرؤية في عمدة الحفاظ (1/ 698) مادة (حفظ) ولا يوجد في ديوانه.
[34] في الفروع: (وإنما حكم) .
[35] في الفروع: (نهيه أن يحكم الحاكم) .
[36] انظر: البخاري رقم (7158) ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.
[37] في الفروع: (لأنه مفارق غيره) .
[38] قوله: (إذ) زيادة من (ط) .