فهرس الكتاب
الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ ثَنَا إسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إناء أحدكم فليرهقه وَلْيَغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"،انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَيْبَةَ ثَنَا إسْحَاقُ الْأَزْرَقُ بِهِ مَوْقُوفًا،قَالَ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ،وَالْكَرَابِيسِيُّ لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا غَيْرَ هَذَا،وَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ،فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا،انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ،ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ،لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ،وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ،انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ثُمَّ عَطَاءٌ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ،وَالْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ،وَأَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوُونَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ،وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ،وَلِمُخَالَفَتِهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ - فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ - تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ،وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ،وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ،فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مَرْفُوعًا،وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ،قَالَ: وَقَدْ اعْتَمَدَ الطَّحَاوِيُّ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَوْقُوفَةِ فِي نَسْخِ حَدِيثِ السَّبْعِ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ،وَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا غَلَطًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ قَدْ عُرِفَ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ،انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى الْمَوْقُوفَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ،إلَخْ،ثُمَّ قَالَ: فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ لِأَنَّا نُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ،وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَإِلَّا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ،وَلَمْ يُقْبَلْ رِوَايَتُهُ،بَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُخَالِفِ أَنْ يَعْمَلَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ يُغْسَلُ يسبعًا،وَيُعَفِّرُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ،لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ،وَالْأَخْذُ بِالزَّائِدِ أَوْجَبُ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ،وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ،فَثَبَتَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ،انْتَهَى.
وفي التقرير والتحبير [1] :
(1) - التقرير والتحبير - (ج 1 / ص 352)