1-إن مدار الأعمال على النيات،صحة،وفَسادًا،وكمالا،ونقصا،وطاعة ومعصية فمن قصد بعمله الرياء أثم،ومن قصد بالجهاد مثلا إعلاء كلمة الله فقط كمل ثوابه. ومن قصد ذلك والغنيمة معه نقص من ثوابه. ومن قصد الغنيمة وحدها لم يأثم ولكنه لا يعطى أجر المجاهد. فالحديث مسوق لبيان أن كل عمل،طاعة كان في الصورة أو معصية يختلف باختلاف النيات.
2-أن النية شرط أساسي في العمل،ولكن بلا غُلُوّ في استحضارها يفسد على المتعبد عبادته. فإن مجرد قصد العمل يكون نِيًة له بدون تكلف استحضارها وتحقيقها.
3-أن النية مَحلُّها القلب،واللفظ بها بدعة.
4-وجوب الحذر من الرياء والسمعة والعمل لأجل الدنيا،مادام أن شيئًا من ذلك يفسد العبادة.
5-وجوب الاعتناء بأعمال القلوب ومراقبتها.
6-أن الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام،من أفضل العبادات إذا قصد بها وجه الله تعالى.
فائدة: ذكر ابن رجب أن العمل لغير الله على أقسام:
فتارة يكون رياء محضا لا يقصد به سوى مراءاة المخلوقين لتحصيل غرض دنيوي،هذا لا يكاد يصدر من مؤمن،ولا شك في أنه يحبط العمل وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة. وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء،فإن شاركه من أصله فإن النصوص الصحيحة تدل على بطلانه وإن كان أصل العمل لله ثم طرأ عليه نية الرياء،ودفعه صاحبه فإن ذلك لا يضره بغير خلاف،وقد اختلف العلماء من السلف في الاسترسال في الرياء الطارئ: هل يحبط العمل أو لا يضر فاعله ويجازى على أصل نيته؟ اهـ بتصرف.
وهناك شروح أخرى للكتاب ...
ــــــــــــــ
وقد قام بشرحه بشكل مفصل ومطول العلامة الشوكاني
قال في مقدمته:وَبَعْدُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكِتَابُ الْمَوْسُومُ بِالْمُنْتَقَى مِنْ الْأَخْبَارِ فِي الْأَحْكَامِ،مِمَّا لَمْ يَنْسُجْ عَلَى بَدِيعِ مِنْوَالِهِ وَلَا حَرَّرَ عَلَى شَكْلِهِ وَمِثَالِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ .
قَدْ جَمَعَ مِنْ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْفَارِ،وَبَلَغَ إلَى غَايَةٍ فِي الْإِحَاطَةِ بِأَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ تَتَقَاصَرُ عَنْهَا الدَّفَاتِرُ الْكِبَارُ،وَشَمَلَ مِنْ دَلَائِلِ الْمَسَائِلِ جُمْلَةً نَافِعَةً تَفْنَى دُونَ الظَّفَرِ بِبَعْضِهَا طِوَالُ الْأَعْمَارِ،وَصَارَ مَرْجِعًا لِجِلَّةِ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى طَلَبِ الدَّلِيلِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الدِّيَارِ وَهَذِهِ الْأَعْصَارِ،فَإِنَّهَا تَزَاحَمَتْ عَلَى مَوْرِدِهِ الْعَذْبِ أَنْظَارُ الْمُجْتَهِدِينَ،وَتَسَابَقَتْ عَلَى الدُّخُولِ فِي أَبْوَابِهِ أَقْدَامُ الْبَاحِثِينَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ،وَغَدَا مَلْجَأً لِلنُّظَّارِ يَأْوُونَ إلَيْهِ،وَمَفْزَعًا لِلْهَارِبِينَ مِنْ رِقِّ التَّقْلِيدِ يُعَوِّلُونَ عَلَيْهِ،وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَرَدَّدُ النَّاظِرُونَ فِي صِحَّةِ بَعْضِ دَلَائِلِهِ،وَيَتَشَكَّكُ الْبَاحِثُونَ فِي الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ عِنْدَ تَعَارُضِ بَعْضِ مُسْتَنَدَاتِ مَسَائِلِهِ .