من أخذَ على التَّحديث أجْرًا, لا تُقْبل رِوَايتهُ عندَ أحمد بن حنبل وإسْحَاق بن رَاهويه وأبي حاتم الرَّازي.
وتُقبل عند أبي نُعيم الفضل بن دُكَين شيخ البُخَاري وعليِّ بن عبد العزيز البغوي وآخرين ترخصًا.
وأفْتَى الشَّيخ أبو إسْحَاق الشِّيرازي أبا الحُسين بن النقور بجوازها لمن امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التَّحديث،ويشهد له جَوَاز أخذ الوَصِي الأُجْرة من مالِ اليتيم إذا كانَ فقيرًا, أو اشتغلَ بحفظهِ عن الكَسْب, من غير رُجُوع عليه لِظَاهر القرآن.
ـــــــــــ
السادس عشر- حكمُ رواية من عُرِفَ بالتساهل أو بقبول التلقين أو كثرة السهو [2] .
لا تُقبل رواية من عُرف بالتَّساهل في سَمَاعه أو إسْمَاعه, كمن لا يُبَالي بالنَّوم في السَّماع منه أو عليه أو يُحدِّث لا من أصل مُصحَّح مُقَابل على أصلهِ, أو أصل شَيْخه أو عُرف بقبول التَّلقين في الحديث بأن يُلقَّنَ الشَّيء فيُحدِّث به من غير أن يعلم أنَّه من حديثه, كما وقع لموسى بن دينار [3] ونحوه أو كثرة السَّهو في روايته, إذا لم يُحدِّث من أصْلٍ صحيح, بخلاف ما إذَا حدَّث منهُ فلا عِبْرة بكثرة سَهْوه, لأنَّ الاعتماد حينئذ على الأصل, لا على حفظه أو كثرة الشَّواذ والمناكير في حديثه.
(1) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 23) والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 8) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 267)
(2) - التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث - (ج 1 / ص 8) والمختصر في أصول الحديث - (ج 1 / ص 5) وقواعد التحديث للقاسمي - (ج 1 / ص 204) والكفاية في علم الرواية - (ج 1 / ص 152) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 345) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 268)
(3) - ففي الضعفاء للعقيلي:"مُوسَى بْنُ دِينَارٍ مَكِّيٌّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ،حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ،يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَا وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , وَأَبُو شَيْخٍ جَارِيَةُ بْنُ هَرِمٍ , فَكَتَبَ عَنْهُ فَجَعَلَ حَفْصُ يَضَعُ الْحَدِيثَ , فَيَقُولُ حَدَّثَتْكَ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ , عَنْ عَائِشَةَ بِكَذَا وَكَذَا , فَيَقُولُ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ , عَنْ عَائِشَةَ بِكَذَا وَكَذَا , وَيَقُولُ لَهُ وَحَدَّثَكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ , وَيَقُولُ حَدَّثَكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ , فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ حَفْصٌ بِيَدِهِ إِلَى لَوْحِ جَارِيَةٍ , فَمَحَا مَا فِيهَا , قَالَ: فَقَالَ تَحْسُدُونِي بِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ حَفْصٌ: لَا , وَلَكِنْ هَذَا يَكْذِبُ . قِيلَ لِيَحْيَى: مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَلَمْ يُسَمِّهِ , قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا سَعِيدٍ , لَعَلَّ عِنْدَ هَذَا الشَّيْخِ شَيْئًا , قَالَ: أَعْرِفُهُ , فَقَالَ: هُوَ مُوسَى بْنُ دِينَارٍ , قَالَ أَبُو حَفْصٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحَدِّثُ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ إِلَّا رَجُلَيْنِ: ابْنَ نُدْبَةَ , وَيُوسُفَ الشَّعْبِيَّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ،حَدَّثَنَا صَالِحٌ ،حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ،يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيِّ أَنَا , وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ،فَجَعَلْتُ لَا أُرِيدُهُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا لَقَّنَهُ , فَخَرَجْنَا فَأَتْبَعَنَا أَبُو شَيْخٍ , فَجَعَلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أَمَرَهُ , فَلَا يَقْبَلُ"