وهي تعتني بالألفاظ الغريبة لغةً،أي التي لا يعرف معناها بسبب قلة استخدامها . ومن أشهر كتب الغريب كتاب (غريب الحديث) لأبي عُبيد القاسم بن سلاّم،وأيضًا كتاب (غريب الحديث) لإبراهيم الحربي،وجاء بعد أبي عُبيد من ذيّل على كتابه وهو ابن قتيبة في كتاب سماه (غريب الحديث) وله كتاب آخر اسمه (إصلاح غلط أبي عبيدُ) تعقب فيه أبا عُبيد في المواضع التي يرى ابن قتيبة أنه أخطأ فيها،ثم جاء بعد ابن قتيبة من ذيّل على ابن قتيبة وهو الإمام الخطابي في كتابه (غريب الحديث) ،ثم جاء بعد هؤلاء جميعًا أبو عُبيد الهروي صاحب (الغريبين) -غريب القرآن والحديث-،وذيّل على صاحب (الغريبين) أبو موسى المديني في كتابه (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث) ،لكن كتاب أبي موسى لا يدخل في مصادر التخريج ؛ لأنه غير مسند،أما كتاب أبي عبيد و تتماته وكتاب الحربي وكتاب أبي عبيد الهروي فهي من مصادر التخريج،لأنها كتبٌ مسندة . وطريقة استخدام هذه الكتب هي أنه إذا وقف الباحث على كلمة غريبة لغويًا،فيغلب على الظن أن يذكرها العلماء الذين صنفوا في غريب الحديث،وقد يُعين الباحث قبل أن يبحث الرجوعُ إلى كتاب (النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير،فإذا وجد أن ابن الأثير ذكر هذا الحديث وبيّن معنى هذه اللفظة فلا بد أن تكون في أحد مصادره،ومِنْ مصادره الكتب السابقة،فيصبح كتاب (النهاية) كالفهرس . وأيضًا فالكتب السابقة لها فهارس مُعِينة،فكتاب (غريب الحديث) لأبي عبيد صدر له فهرسٌ منفرد على الأطراف وعلى المسانيد وعلى الألفاظ،وأيضًا كتاب إبراهيم الحربي له فهرسٌ في آخره .
ـــــــــــــــــ
5."موسوعة أطراف الحديث النبوي"
لأبي هاجر محمد السعيد زغلول وهذه الموسوعة تقع في أحد عشر مجلدا .
و"المعجم المفهرس لأطراف الحديث النبوي"الذي عمله مجموعة من المستشرقين حين طبع؛ أثار ضجة في الأوساط العلمية خاصة طالبي علم الحديث والسنة. وهو -في الحقيقة- يخدم تسعة كتب.
هذه الموسوعة -ولله الحمد- تخدم 150 كتابا من كتب السنة،وفي صفحة 16 من المجلد الأول إلى صفحة 21 منه رموز الكتب المستخدمة في هذه الموسوعة،وهي مرتبة على حروف المعجم؛ فتجد -مثلا- إتحاف؛ أي:"إتحاف السادة المتقين"،إتحافات؛ أي:"الإتحافات السنية"،أخلاق؛ أي:"أخلاق النبوة"،أذكار؛ أي:"الأذكار النبوية"،أذكياء؛ أي:"كتاب الأذكياء"لابن الجوزي... وهكذا إلى أن يأتي إلى الكتب المتخصصة؛ مثل"مسند الحميدي"رمز له بـ: حميدي،"مسند أبي حنيفة"رمز له بـ: حنيفة،والرموز المشهورة التي سبق الكلام عليها في"الجامع الصغير"هي هي؛ البخاري: خ،ومسلم: م،والنسائي: ن؛ فنفس الرموز المستخدمة في"الجامع الصغير"لم يُخِلّ بها؛ لأن هذا هو الواجب؛ فإذا كان الأئمة في القديم استخدموا رموزا معينة وهي الدائرة على لسان أهل العلم؛ فمن يأتي بعدهم ليصنف في الموسوعات ينبغي أن يتبع نفس المنهج ونفس الطريقة ويستخدم نفس الرموز،فإذا زاد؛ فلا مانع أن يأتي برموز من عنده. لكن الذي استُخْدِم قبل ذلك على لسان أهل العلم في كتب الأقدمين ينبغي أن لا يخلَّ بها،وألا يغيَّرَ فيها.
أقول: إن المعجم المفهرس حين طبع؛ أثار ضجة في الأوساط العلمية؛ لأنه سهَّل الوقوف على مصادر السنة, فالآن الموسوعة -بفضل الله- تخدم قرابة 150 كتابا من كتب السنة ولو أنها ظهرت إبّان ظهور المعجم المفهرس؛ لكان لها شأن آخر.