وهو كتاب مليء بالفوائد والتخريج والعلل والفقه والقواعد، ولا يدانيه كتاب في شرح الحديث على الاطلاق، فلا هجرة بعد الفتح.
هذا وإن التعليقات التي يضعها بعض العلماء الذين لهم عناية بالحديث وعلومه في هذا العصر أثناء تحقيقهم لبعض الكتب المشتملة على أحاديث غير معروفة المخرج يمكن الاستفادة منها لمعرفة مخارج تلك الأحاديث ومن هؤلاء العلماء على سبيل المثال: الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- وأخوه الشيخ محمود شاكر، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، والشيخ محمد فؤاد عبد الباقي والشيخ ناصر الدين الألياني رحمهم الله جميعا وغيرهم جزى الله الكل أفضل جزاء وأجزل مثوبتهم!)
ـــــــــــــــ
الطريقة الثالثة
استخراج الحديث من خلال النظر في المتن
وهنا تنبيه: وهو أن مُستخدم هذه الطريقة يَلزمه أن يحاول استحضار جميع ألفاظ الحديث المختلفة لذلك المتن، مثل حديث (( إنما الأعمال بالنيات .. ) )فينبغي للباحث أن يضع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الحديث مرويًا بها؛ لأن اختلاف حرفٍ واحد في بداية الكلمات قد يُعسِّر عليك عملية الوقوف على الحديث. ثم قد يقف الباحث على الحديث من خلال طرقٍ سابقة أو لاحقة، ويجدُ هناك ألفاظًا مختلفة، فينبغي أن تُقيّد هذه الألفاظ المختلفة في البداية، فإذا جاء وقت البحث تكون الألفاظ موجودة بين يديك، فتستطيع أن تُقلبّ الفهرس أو الكتاب الذي رُتّب على بداية الحديث على جميع الوجوه حتى تقف على مُرادك.
ثم ينتبه لأمر آخر: وهو أن بعض الأحاديث قد تكون جزءًا من حديث طويل يأتي اللفظ في وسطه، فتبحث من خلال هذه الطريقة فلا تجده، وحينها يكون الحلُّ أن تخرّج بأحد الطرق السابقة أو اللاحقة، مثاله: الحديث المشهور (( صلوا كما رأيتموني أصلّي ) ) [1] ،لا تكاد تجده بهذا اللفظ في أحد الفهارس أو في الكتب التي رتبت على بداية الأحاديث؛ لأنه جزءٌ من حديثٍ طويل فيه قصة، وهو حديث مالك بن الحويرث المشهور. وقد تكون هناك أحاديث مشهورة على ألسنة الفقهاء، وفي نصها اختلافٌ يسيرٌ مما يجعل عملية الوقوف على مصادرها أمرًا صعبًا، ولكن بمعرفة الألفاظ واختلافها، وهل هي جزء من حديث طويل أم لا؟ يَسْهُلُ على الباحث الوقوف على الحديث من خلال هذه الطريقة. ومن هنا يحسن التنبيه على مَنْ يعمل بالتحقيق أو طلاب الرسائل الجامعية، أنه عند الفهرسة لِما ورد في الكتاب مِنْ أحاديث أن يشيروا لاختلاف الألفاظ في الفهرسة ولِما يدخل ضمن حديثٍ طويل، فيقول مثلًا: إنما الأعمال بالنيات = الأعمال بالنيات، ويفهرس جميع مقاطع الحديث؛ حتى يستطيع الباحث أن ينتفع من هذا الفهرس انتفاعًا جيّدًا، ويخدم طلبة العلم خدمة كبيرة بذلك.
أولا- استخراج الحديث من خلال كلمة بارزة فيه: أي كلمة بارزة من وسط المتن أو أوله أو آخره.
وأشهر ما يخدم هذه الطريقة:
1. (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)
(1) - عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ،فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً،وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَحِيمًا رَفِيقًا،فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لاَ أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى،فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» .صحيح البخارى (631،628،630،658،685،819،2848،6008،7246)