فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 701

الشرط الرابع: أن لا يروي حديثًا منكرًا يؤيد بدعته . وينبغي التنبه لكون الحديث منكرًا،فلا يكفي أنه يؤيد بدعته،فقد يروي المبتدع حديثًا يؤيد بدعته،لكن لا يكون منكرًا،فحينها إذا اجتمع مع بقية الشروط قبلنا هذه الرواية،كما أخرج الإمام مسلم حديث عدي بن ثابت وهو من الرافضة عَنْ زِرٍّ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ: وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِىِّ الأُمِّىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَىَّ أَنْ لاَ يُحِبَّنِى إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِى إِلاَّ مُنَافِقٌ. [1]

،فهذه روايةٌ في صحيح مسلم لأحد المبتدعة الدعاة،يؤيد فيها بدعته،لكن ليس فيها نكارة،فلا يشك أحدٌ أن علي بن أبي طالب لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق،بل هذا نقوله في جميع الصحابة ؛ فلذلك أخرج هذه الرواية الإمام مسلم .

*وهنا يرد سؤال،وهو أنه هل يحقُّ لنا أن نردَّ روايةً لمبتدع ؛ لأنها منكرة تؤيد بدعته،ومع ذلك نقبل بقية مروياته ؟

فهو إما أن يُتهم بالكذب ؛ لروايته لذلك الحديث المنكر،وعليه فلا يُقبل له حديثٌ مطلقًا،وإما أن تقبل جميع أحاديثه،حتى الرواية التي نزعم أنها منكرة!

فالجواب: أن هذا السؤال بهذا الاستثناء صحيح،وهذا الحكم مشابه لما يفعله القاضي في ردّ شهادة من له مصلحة أو قرابة للمشهود له،كشهادة الأب لابنه ؛ لأنها مظنة أن يروي سوى الحق،وإن كان الشاهد عدلًا في نفسه،ومن أهل الديانة،مع أن القاضي قد يقبل شهادة الرجل نفسه،في قضية أخرى تنتفي فيها تلك المظنة .فمثل ذلك رواية الراوي المبتدع،فيما إذا روى ما يؤيد بدعته،إذا كان منكرًا .

تنبيهٌ: على طالب العلم أن يتنبه إلى أن كثيرًا من ألفاظ العلماء حول المبتدعين تتعلق بهم في حياتهم -من حيث الرواية-،فيقول -مثلًا-: لا يُروى عن فلان . يقصد بذلك تحذير الناس من هذا الرجل مادام حيًّا،وهجره وتأديبه بذلك ؛ ولكي لا يذهب إليه الناس فيروي لهم الروايات ويُدخل عليهم شُبه البدعة . فكثيرًا من تلك العبارات كانت من باب الدعوة لهجر المبتدع،لا لبيان حكم روايته،ومن ذلك ماجاء عن الإمام أحمد أنه ذكر أحد المبتدعة وحذّر الناس منه،وكان لا يروي عنه في حياته،فلما مات روى الإمام أحمد عن رجل عنه ؛ وذلك لانقطاع الخوف من فتنته،وكان رجلَ صدقٍ،ضابطًا للرواية،فبقيت مصلحة الرواية عنه،وذهبت مفسدة انتشار بدعته،وإشهار أمره .

ـــــــــــــــ

*مسألةُ: مراتب الجرح والتعديل:

أول من قسّم هذه المراتب تقسيمًا واضحًا هو ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه (الجرح والتعديل) ثم تتابع بعد ذلك بعض أهل العلم في بيان هذه المراتب،مابين مختصر ومطوّل،فمن أكثر الكتب التي أطالت في بيان هذه المراتب كتاب (فتح المغيث) للسخاوي،وأكثَر من ذكر ألفاظ الجرح والتعديل .

لكن يمكننا أن نقسّم هذه المراتب إلى مراتب أربع أساسية،يدخل تحت كل مرتبة مراتب فرعية:

المرتبة الأولى: مراتب التصحيح بجميع ألفاظها،والمقصود الرواة الذين يُصحح حديثهم .

المرتبة الثانية: مراتب التحسين،وهم الرواة الذين يُحسن حديثهم لذاته .

المرتبة الثالثة: مراتب التضعيف،والمقصود خفيف الضعف لا الشديد .

المرتبة الرابعة: مراتب التضعيف الشديد .

ففي مراتب التصحيح تأتي عبارة:أمير المؤمنين،الحافظ الحجة،أوثق الناس،وبعدها بمرتبة تأتي عبارة: ثقة،ثبت،حجة .

ومراتب التحسين تأتي فيها مرتبة: صدوق،ثم مرتبة لا بأس به،وتحتها بقليل مرتبة أرجو أنه لا بأس به،وتحتها صالح،وتحتها شيخ،على خلاف فيهما .

ومراتب التضعيف: ليس بالقوي،ضعيف،ليّن،وما أشبهها.

ومراتب التضعيف الشديد:لفظ متروك،منكر الحديث،ساقط الحديث،ذاهب الحديث،واهٍ بمرة،ضعيف جدًا،كذاب،ركن الكذب،دجّال الدجاجلة في آخر المراتب.

(1) صحيح مسلم (249 ) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت