فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 701

*حكم الراوي المختلط: إذا لم يُميّز فحديثه مردود . والمقصود بالتمييز: أي تمييز من سمع منه قبل الاختلاط ممن سمع منه بعد الاختلاط .

أما إذا تميّز،فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه مقبول،ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه مردود،إلا إذا توافق مع راوٍ سمع منه قبل الاختلاط،فلا يُتصور أن الراوي المختلط يُخطئ في جميع أحاديثه،فقد يكون هناك أحاديث يرويها على الصواب .

تنبيهٌ: بعض العلماء قد يُغاير بين معنى التغيّر والاختلاط ؛ لأنه بلا شك أن كل الرواة إذا كبر سنُّهم لا بدَّ وأن يختل حفظهم،وهذا من طبيعة البشر،لكن من الرواة من يختلُّ حفظهم إلى درجة أن يكثر هذا الاختلال فيكون مختلطًا،ومنهم من يحصل له الاختلال لكنه لا يزال متماسكًا،فكأنه نزل من تام الضبط إلى خفيف الضبط،فينزل حديثه من الصحة إلى الحسن،ومنهم من لا يختلُّ إلا بدرجة يسيرة جدًا،لا تؤثر في إنزاله عن مرتبة تمام الضبط . وقد يُنبه العلماء أحيانًا على هذا الأمر،كما قال الذهبي في ترجمة أبي إسحاق السبيعي: (تغيّر تغيُرَ السِّنِّ،ولم يختلط) ،فبيّن أن اختلاطه يسير ؛ لكبر السِّن،وليس اختلاطًا فاحشًا .

ما الذي يجعل الراوي غيرَ ضابطٍ؟

هي خمسة أسباب:

1-فحش الغلط؛ أي كثير الغلط.

2-سوء الحفظ.

3-الوهم.

4-الغفلة.

5-المخالفة للثقات.

نأتي على المخالفة للثقات ينشأ عنها من أسباب الضعف خمسة أشياء؛ أي ما الذي يجعل الراوي يُحكم عليه بأنه مخالف للثقات؟

1-إما التصحيف والتحريف.

2-المزيد في متصل الأسانيد.

3-المدرج.

4-المضطرب.

5-المقلوب.

يعني ينشأ من كون الراوي مخالفا للثقات خمسة أنواع من أنواع الأحاديث الضعيفة،وهي الأحاديث المصحَّفة والمحرَّفة وفيها كتب مصنفة أحسنها كتاب أبي أحمد العسكري،والمزيد في متصل الأسانيد،وللخطيب البغدادي فيها كتاب والمدرج وله فيها أيضا كتاب في مجلدين اسمه"الفصل للوصل المدرج في النقل"للخطيب البغدادي، والمضطرب وفيه كتاب للحافظ ابن حجر. والمقلوب هذه أنواع الأحاديث الضعيفة التي تنشأ من مخالفة الراوي للثقات.

*مسألة الرواية عن أهل البدع: قد اختلف فيها أهل العلم كثيرًا،فمنهم من منع الرواية عن المبتدعة مطلقًا،ومنهم من قبلها عنهم مطلقًا،ومنهم من فصّل،واختلفوا أيضًا في هيئة هذا التفصيل .

والراجح في رواية المبتدع أنها لا تقبل إلا بالشروط الآتية:

الشرط الأول: أن لا يكون مُكفرًا ببدعته،فمن كفَّرَهُ أهل السنّة والجماعة بعينه،فهذا لا يستحقُّ أن يذكر في زمرة المسلمين فضلًا عن أن يكون من الرواة المقبولين .

الشرط الثاني: أن لا يكون فيه سببٌ لردّ الحديث سوى البدعة،أي أن يكون معروفًا بالتقوى والورع،ومُعظمًا لحرمات الدين،وضابطًا ...إلخ،فالمقصود: أن لا يكون فيه طعنٌ سوى البدعة .

الشرط الثالث: أن يكون غير معاندٍ متبع للهوى،وهي التي يُعبر عنها العلماء بقولهم: أن لا يكون داعية،وقد عبّر عنها الإمام مسلم في مقدمة صحيحه بقوله: أن لا يكون معاندًا . فعبّر بالمعاند ولم يُعبر بمطلق الداعية .

ومَنْ نقل الإجماع كابن حبان والحاكم على عدم قبول الداعية،فيغلب على الظن أنهم يقصدون الداعية المعاند الذي يتبع الهوى،فيعرف الحقَّ ويُصرُّ على الباطل استكبارًا وعنادًا،فهذا غير متأول،فلا نقبل روايته مطلقًا،أما المتأول فيُتساهل مع روايته دون الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت