قال الخطيب في الكفاية:" (1191 ) أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ،ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمَتُّوثِيُّ،ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ،ثنا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ،أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ , قَالَ:"كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا", قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ بِوَاسِطَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ"وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَمَلِ بِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ , فَقَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا , وَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِنَّ الْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ , إِذَا كَانَ سَامِعُهُ حَافِظًا وَالنَّاسِي لَهُ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَدْلًا , وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ , وَزَعَمَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ , وَلَا الْعَمَلُ بِهِ , قَالُوا: وَلِهَذَا لَزِمَ اطِّرَاحُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا , وَحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ , لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِهِ لِمَا ذَكَرَاهُ , وَاعْتَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ""
ـــــــــــــــ
فأنظرُ في كلِّ إسناد منفرد عن بقية طرق الحديث،وأحكم على الإسناد بحسب ما يستحقُّه على الإنفراد،وهذا الحكم لن تكون له قيمة كبيرة إلا في الأخير،وذلك لأُميّز الإسناد الذي يقوي ويتقوَّى،أو لا يستطيع ذلك،كالإسناد الشديد الضعف .
تنبيه: الأقلُّ في هذا العلم يقضي على الأكثر -قاعدة مطردة-،فالإسناد الذي كل رواته ثقات إلا راوٍ واحد ضعيف،فحكم هذا الإسناد ضعيف،والإسناد الذي كل رواته أئمةٌ حفاظ كبار إلا راوٍ واحد دجّال،فحكمه شديد الضعف،فتنظر في أقل راوٍ في هذا الإسناد،فتحكم عليه باعتبار درجة هذا الراوي .
ففي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج - (ج 1 / ص 459) (548 ) وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ الْحَارِث بن عبيد عَلَى أحد الْأَقْوَال فِيهِ قَالَ أَلا أحدثكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ فَأَقَامَ الصَّلَاة فَصف يَعْنِي الرِّجَال وصف خَلفهم الغلمان ثمَّ صَلَّى بهم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد حسن
(549 ) وَعنهُ قَالَ كَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - َ يَلِيهِ فِي الصَّلَاة الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث لَيْث بن أبي سليم عَن شهر بن حَوْشَب عَنهُ بِهِ ثمَّ قَالَ هَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف وَالْأول يَعْنِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَقْوَى.
قلت: والعلة في الثانية ليث بن أبي سليم صدوق اختلط ولم يميز حديثه
ويُنتبه إلى خطورة الاكتفاء بهذا الحكم المُفرد على الأسانيد،فلا يُظنَّ أن العمل قد انتهى،بل لا بد من مراعاة المراحل الآتية،التي هي في غاية الأهمية،ويغفل عنها كثيرٌ من طلبة العلم .
ـــــــــــــــ
المرحلةُ الخامسة: النظرُ في اختلاف الطرق -إن وجدت-
فأنظر هل الاختلافُ في هذه الرواية من ناحية المتن أو الإسناد ؟ كأن يُبدلَ راوٍ براوٍ آخر،أو يروَى الحديثُ مرّة متصلًا وأخرى مرسلًا،ومرة مرفوعًا وأخرى موقوفًا،أو اختلافات في المتن من نقص أو زيادة أو تقديم أو تأخير يؤثر في المعنى مطلقًا .