فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 701

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: يَنُوبُهُ [1] هُوَ بِالنُّونِ أَيْ يُرَدُّ عَلَيْهِ نَوْبَةً بَعْدَ أُخْرَى وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ صَحَّفَهُ فَقَالَ يَثُوبُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ.

تَنْبِيهٌ: آخَرُ قَوْلُهُ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ مَعْنَاهُ لَمْ يُنَجَّسْ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا"إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ"وَالتَّقْدِيرُ لَا يَقْبَلُ النَّجَاسَةَ بَلْ يَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ حَمْلِهِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ مَعْنَى فَإِنَّ مَا دُونَهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَقْبَلُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] أَيْ لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمَهَا.

ـــــــــــــ

المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804هـ)

مثال:

الحَدِيث الأول [2]

ورد فِي الْبَحْر قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: «الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ» .

هَذَا الحَدِيث صَحِيح جليل،مَرْوِيّ من طرق،الَّذِي يحضرنا مِنْهَا تِسْعَة:

أَولهَا: من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عبد الرَّحْمَن بن صَخْر - عَلَى الْأَصَح - عِنْد جمَاعَة من الْحفاظ،كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ» . وَقَالَ النَّوَوِيّ: إِنَّه الْأَصَح (من) نَحْو ثَلَاثِينَ قولا،كَنَّاه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِأبي هُرَيْرَة - وَقيل: أَبوهُ - لمَّا رَآهُ وَقد جمع أَوْلَاد هِرة وحشية،حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ - أَيْضا - فِي «أَمَالِيهِ» - قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: يَا رَسُول الله،إنَّا نركب الْبَحْر ونحمل مَعنا الْقَلِيل من المَاء،فَإِن توضأنا بِهِ عطشنا،أفنتوضأ بِمَاء الْبَحْر ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ،الحِلُّ ميتَته» .

رَوَاهُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام،أهل الْحل وَالْعقد: مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وَالشَّافِعِيّ،وَأحمد،والدارمي فِي «مسانيدهم» ،وَالْبُخَارِيّ فِي «تَارِيخه» ،وَأَبُو دَاوُد،وَالتِّرْمِذِيّ، (وَالنَّسَائِيّ) ،وَابْن مَاجَه فِي «سُنَنهمْ» ،وَأَبُو بكر بن خُزَيْمَة،وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» ،وَأَبُو مُحَمَّد بن الْجَارُود فِي «الْمُنْتَقَى» ،وَأَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ،وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمَا» ،وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» .قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .قَالَ: وَسَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ،فَقَالَ: هُوَ حَدِيث صَحِيح .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه « (الْمعرفَة» ) : هُوَ حَدِيث صَحِيح،كَمَا قَالَه البُخَارِيّ .

وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: ثَبت أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الْبَحْر: «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ،الْحل ميتَته» .

وَقَالَ الْبَغَوِيّ: هَذَا الحَدِيث صَحِيح،مُتَّفق عَلَى صِحَّته .

وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي «شرح الْمسند» : هَذَا حَدِيث صَحِيح مَشْهُور،أخرجه الْأَئِمَّة فِي كتبهمْ،وَاحْتَجُّوا بِهِ،وَرِجَاله ثِقَات .

(1) - في الأصل: تنويه.

(2) - البدر المنير - (ج 1 / ص 348) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت