فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 701

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمَام» ،و «الإِلمام» : رجح ابْن مَنْدَه صِحَّته .

وَخَالف الْحَافِظ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر،فَقَالَ فِي «تمهيده» : اخْتلف أهل الْعلم فِي إِسْنَاده . قَالَ: وَقَول البُخَارِيّ: صَحِيح . لَا أَدْرِي مَا هَذَا مِنْهُ ؟ ! وَلَو كَانَ صَحِيحا عِنْده،لأخرجه فِي كِتَابه . قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث لم يحْتَج أهل الحَدِيث بِمثل إِسْنَاده . قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح ؛ لِأَن الْعلمَاء تلقوهُ بِالْقبُولِ وَالْعَمَل بِهِ،لَا يُخَالف [ فِي ] جملَته أحد (من) الْفُقَهَاء،وَإِنَّمَا الْخلاف فِي بعض مَعَانِيه .

وَهَذَا الْكَلَام من الْحَافِظ أبي عمر فِيهِ نظر كَبِير،لَا جرم أَن الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين تعقَّبه،فَقَالَ فِي «شرح الإِلمام» : (قَوْله) : لَو كَانَ صَحِيحا لأخرجه (فِي كِتَابه) . غير لَازم ؛ لِأَنَّهُ (لم) يلْتَزم إِخْرَاج كل حَدِيث (صَحِيح) . وَأما قَوْله: لم يحْتَج أهل الحَدِيث بِمثل إِسْنَاده . فقد ذكرنَا فِي كتاب «الإِمام» وُجُوه التَّعْلِيل الَّتِي يُعلل بهَا الحَدِيث .

قلت: وحاصلها - كَمَا قَالَ فِيهِ - أَنه يُعلل بأَرْبعَة أوجه:

أَحدهَا: الْجَهَالَة [ بِسَعِيد ] بن سَلمَة،والمغيرة بن أبي بردة،الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده،وادَّعى أَنه لم يرو عَن سعيد غير صَفْوَان بن سليم،وَلَا عَن الْمُغيرَة غير سعيد بن سَلمَة .

قَالَ الإِمام الشَّافِعِي: فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث من لَا أعرفهُ .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» : يحْتَمل أَن يُرِيد سعيد بن سَلمَة،أَو الْمُغيرَة أَو كِلَاهُمَا .

وَالْجَوَاب: أَنه رَوَاهُ عَن سعيد غير صَفْوَان،رَوَاهُ عَنهُ: الجُلاَح،بِضَم الْجِيم،وَتَخْفِيف اللَّام،وَآخره حاء مُهْملَة . قَالَ أَبُو عبيد فِي كِتَابه «الطّهُور» : وَخَالف أَبُو الْأسود أَصْحَابه،فَقَالَ: الجلاخ - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة . انْتَهَى - كنيته: أَبُو كثير،رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من رِوَايَة قُتَيْبَة،عَن لَيْث،عَنهُ . وَلَفظه: «أنَّ نَاسا أَتَوا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالُوا: إنَّا نبعد فِي الْبَحْر،وَلَا نحمل [ من المَاء ] إلاَّ الإِداوة والإِداوتين، [ لأنَّا ] لَا نجد الصَّيْد حَتَّى نبعد،فنتوضأ بِمَاء الْبَحْر ؟ فَقَالَ: «نعم،إنَّه الحِلُّ ميتَته،الطّهُور مَاؤُهُ» .

وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» ،والحافظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه الْكَبِير» ،من طَرِيق: يَحْيَى بن بكير عَن اللَّيْث،بِسَنَدِهِ،وَلَفْظهمَا: «كُنَّا عِنْد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا،فَجَاءَهُ صَيَّاد،فَقَالَ: يَا رَسُول الله،إنَّنا ننطلق فِي الْبَحْر،نُرِيد الصَّيْد فَيحمل أَحَدنَا (مَعَه) الإِداوة،وَهُوَ يَرْجُو أَن يَأْخُذ الصَّيْد قَرِيبا،فَرُبمَا وجده كَذَلِك،وَرُبمَا لم يجد الصَّيْد حتَّى يبلغ من الْبَحْر مَكَانا لم يظنّ (أَن) يبلغهُ،فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِم،أَو يتَوَضَّأ فإنْ اغْتسل أَو تَوَضَّأ بِهَذَا المَاء فَلَعَلَّ أَحَدنَا يُهْلِكُه الْعَطش،فَهَل ترَى فِي مَاء الْبَحْر أَن نغتسل بِهِ،أَو نَتَوَضَّأ (بِهِ) إِذا خفنا

ذَلِك ؟ فَزعم أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اغتسلوا مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ،فَإِنَّهُ الطُّهُورُ مَاؤُهُ،الحِلُّ ميتَته» .قَالَ الْحَاكِم: قد احْتج مُسلم بالجلاح،أبي كثير .

قلت: وَرَوَاهُ عَن الجلاح أَيْضا: يزِيد بن أبي حبيب،وَعَمْرو بن الْحَارِث .

أما رِوَايَة عَمْرو: فَمن طَرِيق ابْن وهب،وَأما رِوَايَة يزِيد: فَمن طَرِيق اللَّيْث عَنهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت