وهذه لا تعتبر فنًّا من فنون التخريج المعتبرة، فهي وإن كانت أدقَّ الطرق في الوصول إلى الحديث، إلا أنها تحتاجُ إلى جهد كبير وصبر طويل على البحث والتفتيش، في استقراء كتب السنة كتابا كتابا، وسردها صفحة صفحة.
وإليك الحديث عن هذه الطرق تفصيلا:
الطريقة الأولى
تخريجُ الحديث عن طريق أول لفظة من مَتن الحديث
وتعتمد هذه الطريقة على معرفة مطلع الحديث، أي أول لفظة منه، شريطة أن يتيقن الباحث من مطلع الحديث الصحيح، وهي أسهل الطرق في الوصول إلى الحديث المراد تخريجه، إذا كان ضمن نطاق الكتب التي نبحث فيها، وعدم وجود الحديث في الكتب التي رتبت أحاديثها على أوائل كلماته لا يعني أنه غير موجود، بل نبحث عنه بواسطة الطرق الأخرى.
وحيث إن الأحاديث قد يأتي بعضها بألفاظ مختلفة، فعلى الباحث أن يكون فطنًا في تقليب متن الحديث بالاحتمالات المتوقعة من خلال مقاطع الحديث.
والكتب التي رتبت أحاديثُها على أوائل الحروف هي من المصادر الفرعية، حيث إن المؤلفين جمعوا متون الأحاديث من الكتب الأصلية، وحذفوا الأسانيد، واقتصروا على المتون، ويعوضون حذف الأسانيد بعزوها إلى مصادرها الأصلية مع الحكم على الحديث في الغالب.
أهم المصادر المستخدمة في هذه الطريقة.
المصادر المستخدمة في هذه الطريقة ثلاثة أنواع.
أ- كتب المجاميع.
ب- كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة.
ج- المفاتيح والفهارس العلمية لكتب السنة.
أولًا. كتب المجاميع:
المجاميع أو الجوامع. هي الكتب تجمع الأحاديث من مصادر السنة المختلفة دون ذكر أسانيدها، وتكون الأحاديث فيها مرتبة على مطلع الحديث، ومن أهم هذه المجاميع.
1 -الجامع الكبير أو (جمع الجوامع) للسيوطي.
2 -الجامع الصغير من حديث البشير النذير للسيوطي أيضا.
3 -الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير للشيخ يوسف النبهاني (ت 1350 هـ) وهو في الحقيقة كتابان للسيوطي (الجامع الصغير) و (الزيادة على الجامع الصغير) فقام النبهاني بضم أحاديث الكتابين في كتاب واحد سماه (الفتح الكبير) . وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات.
4 -الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور - صلى الله عليه وسلم - للإمام المناوي (1031 هـ) .
5 -كنز الحقائق في حديث خير الخلائق للمناوي أيضا.
6 -جامع الأحاديث، ويشتمل على جمع الجوامع للإمام السيوطي والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوي، والفتح الكبير للنبهانى، النسخة الوحيدة المرتبة هجائيا في قسمي الأقوال والأفعال، وهو موجود في الشاملة 2
وعدد أحاديثه (45757) مرفوعا وموقوفا ومقطوعًا
7 -موسوعة السنة النبوية (لي) وهي عبارة عن الأحاديث المقبولة في جامع الأحاديث من قسم الأقوال، وعدد أحاديثها حوالي (23064) حديثا تدور بين الصحيح والحسن بشقيه والصحيح المرسل والحسن المرسل بشقيه، وبعض الضعيف ضعفًا يسيرا، وهي مرتبة على الأحرف الألف بائية بشكل دقيق جدا.
وإليك الحديث بالتفصيل عن ثلاثة كتب تعد من أهم الكتب في هذه الطريقة.
1 -الجامع الكبير أو جمع الجوامع:
مؤلفه:
هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الأسيوطي الشافعي، حافظ حجة حفظ من الأحاديث ما يزيد على مائتي ألف حديث. وقال عن نفسه لو وجدت أكثر من ذلك لحفظت، وهو صاحب المؤلفات النافعة التي زادت عن خمسمائة مؤلف، منها: كتاب تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، طبقات الحفاظ، اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، تنوير الحوالك بشرح موطأ الإمام مالك وغير ذلك كثير.