فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 701

إنما مَنْ يروي حديثا أو ينقل خبرا يقول له: عَمَّنْ سمعت؟ فإن قال: عن فلان؛ يُنْظَرُ هل بينه وبين فلان إمكانية لقاء أم لا يمكن أن يلتقيا؟ وإن لم يذكر إسنادا؛ فكلامه مطروح لا يقبل. ولذلك كان هذا العلم = علم الإسناد هو الذي حفِظَ على الأمة دينَها؛ لأنه لا يمكن حفظ السنَّة إلا من خلال حفظ الأسانيد،ولا يمكن فهم القرآن إلا بالسنَّة. فهذا هو الأصل العظيم الذي مَنَّ الله -تعالى- به على هذه الأمة،ولما كثر الكذابون في زمن ابن المبارك؛قيل له هذه الأحاديث الموضوعة؟! قال:"تعيش لها الجهابذة"، { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] . [1]

فمِنْ مِنَّةِ الله على هذه الأمة بقاءُ هذا العلم يُدَرَّسُ ويُتَلَقَّى ويجب أن تَتَضَافَر الجهود وتُشْحَذُ الهممُ لإشاعة هذا العلم الشريف بين عوامِّ الأمة،لا أقول بين خواصها؛ لأنه من أعظم أسباب حفظ الدِّين ومن أعظم حفظ الروايات علمُ الأسانيدِ.

ثم ما يحتاج إليه من علم الجرح والتعديل وتراجم الرواة سنتكلم على الراوي.هذا الراوي ما هي الضوابط لقبول روايته؟ هذا الراوي الذي نريد أن ندرس سيرته،وأن نتعرف على موطنه من الصحة والضعف أو القوة أو غير ذلك ما هي الضوابط والأصول التي سنتعملها في الحكم على الرواة؟ وكيف نعرف عدالة الراوي؟ كيف نعرف ضبطه؟ بما تثبت العدالة؟ بما يثبت الضبط؟ هل يقدم الجرح على التعديل أم يُقدم التعديل على الجرح؟ هل يُكتفى بقول واحد في الجرح والتعديل أم لا يكتفى بقول واحد كما في الشهادة لا بدَّ من اشتراط اثنين في الشهادة؟

وهذا البحث ينقسم لبابين رئيسين:

المبحث الأول- مراحل دراسة الأسانيد

المبحث الثاني - الكتب المصنفة في الرجال

المبحث الأول

مراحلُ دراسة الأسانيد

الأولى: استخراج الحديث بطرق التخريج المذكورة آنفًا:

بحيث تجمع كل طرق الحديث التي وقفت عليها من جميع مصادر السنّة التي استطعت أن تطَّلع عليها،وتقف على الحديث فيها .

الثانية: الاستعراض الكامل لهذه الطرق لملاحظة نقاط الاتفاق بين الرواة ونقاط الاختلاف بينهم .

ويندر أن تجد حديثًا إلا وفيه اختلاف في المتن -في اللفظ-،أو في الإسناد،أو فيهما معًا،خاصة في الأحاديث التي كثرت مصادرها،وتعددت أسانيدها،فينبغي استحضار نقاط الاتفاق والاختلاف في ذهنك أو في ورقة ؛ لأن دراستك للأسانيد لابدَّ أن تكون بناءًا على هذه النقاط،فإذا لم يمكن استحضار الاتفاقات والاختلافات في ذهنك،فيمكن عمل مُشجّرة للأسانيد ؛ لتوضيح نقاط الاتفاق والاختلاف،أو أن تقوم بعرض هذه النقاط بصورة مبسطة كما هو صنيع الدارقطني في العلل،فتُبين الصحابي الذي روى الحديث ثم من رواه عنه،وهل وقع اختلاف بين الرواة عنه،فإن لم يقع فتنظر في الرواة عن التابعين هل وقع بينهم اختلاف،وهكذا..،فتبين وجوه الاتفاق والاختلاف،وكلُّ وجه مَنْ رواه،هل هم عددٌ أم واحد،فيمكن ذلك عن طريق مُشجّرة أو عرضها باختصار،ثم يتبين لك بعد ذلك ماهي الأسانيد التي ينبغي تحريرها أكثر من غيرها .

الثالثة: الترجمةُ للرواة:

وهي مرحلة مهمة،وتعتبر عثرةً من العثرات التي تواجه الباحث،فلطولها ينبغي تقسيمها إلى خطوات:

1)تعيينُ الرواة:

(1) - التلخيص الحبير - (ج 1 / ص 35) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 245) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 96) والكامل لابن عدي - (ج 1 / ص 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت