أي معرفة أعيانهم،حتى تقف على ترجمته ومرتبته بدقة،وبماذا يستحقُّ أن يوصف . فإذا أخطأت في تعيين الراوي فسوف يكون الحكم على الحديث مخالفًا للواقع،فالخطأ في هذه المرحلة ينبني عليه الخطأ في الحكم على الحديث بكامله،فلذا ينبغي أن يُعتنَى بهذه المرحلة عناية كبيرة جدًا ؛ لأن الخطأ في عين الراوي في الإسناد يُورث الخطأ في الحكم على الحديث إلا إذا أبدلت راوٍ ثقة بثقة آخر،أو ضعيف بضعيف فلا يختلف الحكم،ولكن قد يحصلُ العكس،من إبدال راوٍ ثقة بضعيف،أو ضعيف بثقة،ومن ثمَّ ينتج الخطأُ .
ولهذه الخطوة حالات تتلخص فيما يلي:
(أ) إذا كان في الإسناد راوٍ مبهمٌ:
وهو الراوي الذي لم يسمَّ،كأن يقول الراوي: عن رجل،أو عن أحد من الناس،أو حدثني فلان،فإذا أُبهم الراوي فلا بدَّ من تعيين هذا الراوي،حتى يُتمكن من الحكم على هذا الإسناد .
ومن المعلوم أن الراوي إذا كان مبهمًا ولم يُعرف فإن الحديث يكون ضعيفًا،ويسميه الحاكمُ وغيره منقطع،والمنقطع من أقسام الضعيف .
*مسألةُ التعديل على الإبهام: ويُقصد بها فيما إذا قال الراوي: حدثني الثقة -ولم يسمِّه-،أو قال: حدثني من لا أتهم،أو قال: حدثني رضيٌّ-من الرضا- من الناس،فهل نقبل هذا التوثيق ؟ فهو لم يسمِّه لكنه وصفه بأنه ثقة .
ومن أكثر الأئمة الذين اشتهروا بهذه المسألة الإمام الشافعي،فإنه كثيرًا ما يقول: حدثني الثقة كما في سنن أبى داود (2097 ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَنِى الثِّقَةُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « آمِرُوا النِّسَاءَ فِى بَنَاتِهِنَّ » .
وكما في سنن النسائى (5702 ) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ.
وكما في السنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 104) (16798) أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لاَ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلاَ صُلْحًا وَلاَ اعْتِرَافًا وَلاَ مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ.
وفي مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ ( 4270 ) قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ،عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ،عَنِ الشَّعْبِيِّ،عَنْ مَسْرُوقٍ،عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَفَكَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا ؟ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ،فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ،بَعْدَ تَخْيِيرِهِ أَزْوَاجَهُ".