فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 701

وقد اعتبر المعنى أو بعضه دون اللفظ في جميع الروايات بحيث يذكر طرف الحديث بلفظه في بعض المصنفات،ويشير بعد ذلك بالرموز إلى ما يوافقها في المعنى دون الألفاظ،وإذا كان الحديث مرويًّا عن جملة من الصحابة يذكر الحديث في مسند واحد منهم خشية التكرار،بخلاف ما فعل المزي في"تحفة الأشراف"فإنه يذكر الحديث الواحد الذي رواه عدد من الصحابة في مسانيد جميع الصحابة الذين رووه،فتكررت في كتابه بعض الأحاديث،ولذلك جاءت عدة أحاديث ذخائر المواريث اثنين وثلاثمائة واثني عشر ألف حديث 12302 على حين بلغت عدة أحاديث"تحفة الأشراف"خمسة وتسعين وخمسمائة وتسعة عشر ألف حديث 19595،كما مر قريبًا

هذا إنما جاء من جهة هو أن الإمام النابلسي في"ذخائر المواريث"اختصر = لم يذكر الحديث الذي تكرر عن أكثر من صحابي لم يورده في كل موضع لذلك الصحابي،فمثلًا إذا كان حديث في الحدود،حديث في الديات،أحاديث يرد ذكرها عن -مثلًا- أربعة أو خمسة من الصحابة أو ستة من الصحابة أو أكثر أو أقل؛ فإنه يورده في أول ذكرٍ لهذا الصحابي في ترتيب حروف ألفباء ثم لا يذكر هذا الحديث في مرويات الصحابة الأُخَر،فلذلك قلَّ عدد الأحاديث فيه إلى الثلث تقريبًا يعني حوالي سبعة آلاف حديث فرق بين"التحفة"وبين"ذخائر المواريث"إلا أن هذا العمل لا يسعف طالب الحديث.

في الحقيقة أنا أعتبر"التحفة"كتاب لا يُستغنى عنه أما"ذخائر المواريث"فهو أراد تقريب ما في التحفة فالبحث فيه ليس بذاك .

كيفية المراجعة فيه:

قال مصنِّفه في المقدمة: وإذا أردت الاستخراج منه؛ فتأمل في معنى الحديث الذي تريده في أي شيء هو،ولا تعتبر خصوص ألفاظه،ثم تأمل الصحابي الذي عنه رواية ذلك الحديث،فقد يكون في السند عن عمر أو أنس مثلًا،والرواية عن صحابي آخر مذكور في ذلك الحديث فصحح الصحابي المروي عنه،ثم اكشف عنه في محله؛ تجده إن شاء الله تعالى.

-الموازنة بينه وبين كتاب"تحفة الأشراف"للمزي:

لا شك أن لكل كتاب ميزةً يتميز بها عن الآخر،فكتاب المزي أجود لمن يريد الأسانيد،ويعتني بها ويريد الحكم على الحديث من كثرة طرقه واختلاف رجاله،كما أنه يمتاز بذكر الحديث الذي رواه عدد من الصحابة في مسانيدهم جميعًا وهي ميزة جيدة؛ لأن من عرف أي راوٍ لهذا الحديث من الصحابة فإنه يجده في مسنده. أما في"ذخائر المواريث"فقد لا يجد هذا الحديث في مسانيد بعض رواته من الصحابة،وهذا نقص في الكتاب،على أن كتاب"ذخائر المواريث"يمتاز بميزة الاختصار،فقد جاء حجمه بمقدار ربع حجم كتاب"المزي"وهذه ميزة مهمة لمن يريد الاستدلال على متن الحديث فقط .

ومعرفة من أخرجه من أصحاب المصنفات التي احتواها الكتاب،فإنه يحصل على بغيته من أقصر طريق وأيسر سبيل،ثم بإمكانه بعد معرفة موضعه أن يعرف تمام أسانيده هناك في تلك المصادر التي أحيل عليها،ويبني عليها ما شاء

ـــــــــــــــ

"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة"

للإمام البوصيري -رحمه الله تعالى- المتوفى سنة أربعين وثمانمائة للهجرة 840هـ.

هذا الكتاب مطبوع في أحد عشر مجلدا ومرتب على الأبواب الفقهية،أو الكتب كما سنرى الإيمان،والقدر،والعلم،والطهارة،والحيض،والصلاة،والمواقيت،والآذان.. وغيرها إلى آخر هذه الكتب،وأضاف مسانيد عشرة كتب على الصحيحين،وهي مسند أبي داود الطيالسي،ومُسَدَّد بن مسرهد،والحُميدي،وابن أبي عمر،وإسحاق بن راهويه وأبي بكر بن أبي شيبة،وأحمد بن منيع،وعبد بن حميد،والحارث بن أبي أسامة،ومسند أبي يعلى الموصلي المسند الكبير.

وهو بلا شك كتاب نافع جدا مغفول عنه في باب التخريج خاصة في زيادات هذه الكتب التي تعتبر من الكتب منها بعض المفقود وهذا يثمر ويفيد كثيرا خاصة وأن البوصيري -رحمه الله تعالى- يعقب على ذكر المرويات بالكلام على الصحة والضعف،فهذا لا يستغني عنه طالب الحديث،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت