المقدمة والنماذج.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
بسم الله الرحمن الرحيم،صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،يقول الفقير إلى مغفرة ربه الكريم أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم البوصيري -لطف الله به!-.
الحمد لله الذي لا تنفد خزائنه مع كثرة أفضاله،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موحد صادق في مقاله،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أوتي جوامع الكلم ومحاسن الشيم،صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه وآله. وبعد.
فقد استخرت الله الكريم الوهاب في إفراد زوائد مسانيد الأئمة الحفاظ الأعلام الأجلاء الأيقاظ أبي داود الطيالسي،ومسدد،والحميدي،وابن أبي عمر،وإسحاق بن راهويه،وأبي بكر بن أبي شيبة،وأحمد بن منيع،وعبد بن حميد،والحارث بن محمد بن أبي أسامة،وأبي يعلى الموصلي الكبير على الكتب الستة صحيحيْ البخاري ومسلم،وأبي داود،والترمذي،والنسائي الصغرى،وابن ماجه رضي الله عنهم أجمعين.
فإن كان الحديث في الكتب الستة أو أحدها من طريق صحابي واحد؛ لم أخرجه إلا أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدلُّ على حكم فأخرجه بتمامه،ثم أقول في آخره: رَوَوْه أو بعضُهم باختصار،وربما بينت الزيادة مع ما أضمه إليه من مسندي أحمد بن حنبل،والبزار،وصحيح ابن حبان وغيرهم،كما سيرى -إن شاء الله تعالى-،وإن كان الحديث من طريق صحابيين فأكثر،وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق منها أخرجته وإن كان المتن واحدًا،وأنبه عقب الحديث أنه في الكتب الستة أو أحدها من طريق فلان مثلًا إن كان).
الإمام البوصيري -رحمه الله تعالى- عمد إلى أن يأتي بأطراف المسانيد العشرة التي سبق ذكرها زيادة على ما في الكتب الستة،يعني حتى الحديث لو كان مخرجا في الكتب الستة وخرجه صاحب المسند فيه زيادة لفظة تدل على حكم زائد عما في الصحيحين أو في السنن الأربعة فإنه يورد هذه اللفظة ويذكر إسناد ذلك المصنف،فيعتبر الكتاب وعاء للكتب المفقودة أو التي فقد منها جزء كبير كمسند إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى بن أبي عمر والحارث بن أبي أسامة إلى غير ذلك.
(لئلا يُظن أن ذلك وهم،فإن لم يكن الحديث في الكتب الستة أو أحدها من طريق صحابي آخر ورأيته في غير الكتب الستة؛ نبهت عليه للفائدة،وليُعلم أن الحديث ليس بفرد،وإن كان الحديث في مسندين فأكثر من طريق صحابي واحد؛ أوردته بطرقه في موضع آخر إن اختلف الإسناد،وكذا إن اتحد الإسناد بأن رواه بعض أصحاب مسانيد،وكذا إن اتحد الإسناد بأن رواه بعض أصحاب المسانيد مُعَنْعَنًا،وبعضهم صرح فيه بالتحديث،فإن اتفقت الأسانيد في إسناد واحد؛ ذكرت الأول منها ثم أحيل عليه،وإن كان الحديث في مسند بطريقين فأكثر؛ ذكرت اسم صاحب المسند في أول الإسناد،ولم أذكره في الثاني ولا ما بعده) .
يعني هو يسوق الأسانيد كلها،لو أن الحديث مخرج مثلًا في مسند إسحاق بن راهويه أو في أبي يعلى الموصلي،أو في غيره طبعًا النسخة المطبوعة من مسند أبي يعلى الموصلي نسخة ناقصة فيها سقط في مواضع كثيرة وهذا الذي عُثِر عليه وهي محققة تحقيقاجيدا إلا أنها نسخة ليست كاملة،كان هناك نسخ أخرى للمسند لم يُعثر عليها أثناء التحقيق،فستجد في هذا الكتاب أحاديث عزاها لمسند أبي يعلى ينبه المحققان على أن الحديث ليس في النسخة المطبوعة من مسند أبي يعلى،فهو يسوق الأسانيد،لو أن الحديث مخرج ثلاث مرات في مسند أبي يعلى فهو يقول: قال أبو يعلى ويذكر إسناده،ثم الإسناد الثاني،ثم الثالث وهكذا،فيستوعب الأسانيد كلها،فهو وعاء جيد لهذه الكتب المزيدة على الكتب الستة،أطراف الكتب العشرة.