فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 701

الوجادة أحد وسائل التحمل الضعيفة،فهناك السماع من لفظ الشيخ،والإخبار،والإجازة،والوصية = الرواية بالوصية بالكتاب،ومنها الوجادة: أن التلميذ يجد كتابا بخط شيخه فيه مروياته كما فعل عبد الله بن أحمد يقول: وجدت في كتاب أبي. فالوجادات هذه أحد وسائل التحمل الضعيفة،فشعيب سمع من جده بعضَ الأحاديث والبعض الآخر وجده بخط جده؛ فهذا نوع من أنواع النقد،والجرح للراوي إذا حدَّث بالوجادة ليس بالتصريح،ولا الإخبار،ولا الإجازة،ولا الوصية،وإنما حَدَّثَ بالوجادة،فهذه طريقة ضعيفة من طرق التحمل،رواها شعيبٌ وجادةً ولم يسمعها،وإن كان المقصود بجده محمد بن عبد الله بن عمرو؛ فليس لمحمد صحبة،فيكون الحديث مرسلا.

البحث في اتصال الإسناد:

هذا،وبعد أن انتهينا من بحث شرطيْ العدالة والضبط في رجال الإسناد نبدأ ببحث الشرط الثالث من شروط صحة الحديث،وهو اتصال السند،أو اتصال الإسناد فنقول:

أما النسائي؛ فقال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود،وأما إسماعيل بن مسعود؛ فقال: حدثنا خالد بن الحارث،وأما خالد بن الحارث؛ فقال: حدثنا حسين المعلم.

فهذه العبارات،والصيغ في الأداء يستعملها المحدثون في القراءة والسماع من الشيخ،إذن؛ فالسند إلى هنا متصل.

أما حسين المعلم؛ فقال: عن عمر بن شعيب،وعنعنته هذه محمولةٌ على الاتصال؛ لأن حسينًا ليس بمدلس أولا،ويمكن لقاؤه بعمرو بن شعيب والمعروف في التراجم بالأخذ عنه،ومذكور في تلاميذه.

وأما عمرو بن شعيب؛ فقد صرح بأن أباه حدثه،فالإسناد لا زال متصلا.

وأما شعيب بن محمد بن عبد الله؛ فقال: عن عبد الله بن عمرو،وهنا الإشكال؛ لأن شعيبًا وُصِفَ بالتدليس لكن الحافظ ابن حجر ذكره في الطبقة الثانية من المدلسين،وهي الطبقة التي قال عن أولها: إنهم من احتمل الأئمة تدليسهم،وخرجوا لهم في الصحيحين لإمامتهم،وقلة تدليسهم في جنبِ مَا رَوَوْا..

الحافظ ابن حجر له رسالة صغيرة جدًّا اسمها"طبقات المدلسين"لكنها مهمة جدًّا للطالب وهو يدرس اتصال الأسانيد،وعندنا كتاب العلائي"جامع التحصيل"مفيد جدًّا في معرفة الإرسال،كتاب الحافظ ابن حجر مفيد جدًّا في معرفة التدليس،فلو نظرت في الكتاب؛ ستجد فيه طبقةً أولى فيها: مالك،والسفيانان،وفيها جماعة من الأثبات الكبار هؤلاء تَحَمَّلَ الأئمةُ تدليسَهم؛ لقلة التدليس،ولعظمتهم،وجلالتهم في هذا الشأن.

وفي الطبقة الثانية التي أيضا يقول: (احتمل الأئمة تدليسهم،وخرَّجوا لهم في الصحيحين لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا) فعندنا شعيب في هذه الطبقة الثانية التي مررها الأئمة؛ كقتادة وغيره ممن وصفوا بالتدليس وهم أئمة كبار.

(لذلك فإننا نحتمل تدليسه هنا،ونحمل العنعنةَ على السماع؛ لقلة تدليسه،ولأنه ثبت سماعه من جده عبد الله،فالإسناد متصل إن شاء الله) .

إذن عندنا كم شرطا تَحَقَّقَ إلى الآن في الإسناد؟

عدالة،ضبط،اتصال إسناد،وبقي الكلام على الشذوذ وعلى العلة،وهذا بحر لا ساحل له،يعني الطالب المبتدئ أو نحو ذلك مسألة الشذوذ والعلة مسألة تحتاج إلى إمامٍ جِهْبِذ هو الذي يفصل في هذه القضية.

البحث عن الشذوذ والعلة وصعوبته:

"أما البحث عن الشذوذ والعلة فهو أمر أصعب بكثير من البحث في عدالة الرواة وضبطهم،واتصال السند؛ لأن الكشف على الشذوذ والعلة إثباتًا أو نفيًا أمر لا يقوى عليه إلا صاحب الاطلاع الواسع جدًّا على متون الأحاديث وأسانيدها،حتى يمكنه معرفة اتفاق أسانيد هذا الحديث في جميع الطرق التي ورد بها الحديث أو عدم اتفاقها،وقد ذكر علماء المصطلح أن العلة تطرق إلى الإسناد الذي رجاله ثقات،الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت