فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 701

وقال المناوي متعقبًا أحكام السيوطي على أحاديث كتابه الجامع الصغير،إذ اكتفى في الحكم بالإشارة والرمز،قال:"كان ينبغي له- أي السيوطي- أن يعقب كل حديث بالإشارة بحاله بلفظ: صحيح أو حسن أو ضعيف في كل حديث،فلو فعل ذلك كان أنفع وأصنعَ ولم يزد الكتاب به إلا وريقات لا يطول بها،وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلى الصحيح والحسن والضعيف بصورة رأس صاد وحاء وضاد فلا ينبغي الوثوق به لغلبة تحريف النساخ،على أنه وقع له ذلك في بعض دون بعض،فكان المتعين ذكر كتابة صحيح وحسن أو ضعيف في كل حديث."

قال العلائي: من ذكر حديثًا اشتملَ سنده على من فيه ضعفٌ أن يوضح حاله خروجًا عن عهدته وبراءةً من ضعفه" [1] ."

والمطلعُ على كتب التخريج يرى أن المخرجين يبينون درجة الحديث من حيث القوة والضعف،فمنهم من يبينه اختصارًا كما هو الحال في تخريج العراقي لأحاديث"إحياء علوم الدين"للإمام الغزالي،وتخريجه لأحاديث"المنهاج"للبيضاوي.

ومنهم من يبينه تفصيلًا،بعد عرض لأقوال العلماء ومناقشتها،كما هو الحال في تخريج الحافظ الزيلعي لأحاديث"الهداية"للمرغيناني،وتخريج الحافظ ابن حجر لأحاديث"شرح الوجيز الكبير"للرافعي،والبدر المنير لابن الملقن وهو أوسعها.

وأهمية كتب التخريج تأتي أولًا من بيان حال الأحاديث المخرجة من الصحة والضعف،ويظهر تمكن مؤلف"التخريج"في الحديث روايةً ودرايةً،من بحثه في بيان درجة الحديث،من خلال استيفاء الكلام على طرقه،والكشف عن علله،والتحقيق في رجاله جرحًا وتعديلًا.

ولذا فإن قول الدكتور الطحان:"ثم بيان مرتبته عند الحاجة" [2] يرده قول المحدثين وواقع الحال في كتب التخريج التي ذكرت مرتبة الحديث بعد ذكر مخرجيه،إما نصًا،وإما إشارةً كذكر أحد رواته بالضعف،أو ما يشير إلى قبول الحديث أو رده [3] .

وعليه فيمكن القول في تعريف التخريج اصطلاحًا بأنه:"عزوُ الحديث إلى من رواه من أصحاب المصادر الأصلية مع ذكر طرقه ودراستها وبيان درجة الحديث".

شرحُ التعريف:

1.عزو الحديث،معناه: نسبة الحديث إلى من أخرجه من الأئمة،وله صورتان:

الأولى: العزو الإجمالي،وذلك بأن يقتصر على مجرد الإحالة إلى من أخرج الحديث, أو ذكر اسم المصدر الذي يروَى فيه الحديث،كأن يقال مثلًا:"أخرجه البخاري في صحيحه"أو"أخرجه الترمذي في سننه"أو"أخرجه الطبراني في معجمه"ونحو ذلك من العبارات،وهذه طريقة المتقدمين في الغالب،لاكتفائهم بذلك في معرفة موضع الحديث.

الثانية: العزو التفصيلي،وللمتأخرين فيه عدة مسالك،منها: أن يزاد على ما سبق بذكر ترجمة الكتاب التفصيلي،وترجمة الباب،ورقم المجلد والصفحة والحديث،فيقال مثلًا:"أخرجه أبو داود في سننه،كتاب الطهارة،باب في طهور الأرض إذا يبست،رقم: (382) ،ج: 1 ص: 198،وهكذا."

2.المصادر الأصلية: مصادر الحديث متعددة ومتنوعة لكنها تنقسم إلى قسمين:

أ المصادر الأصلية.

ب المصادر الفرعية.

أولًا: المصادرُ الأصلية:

تعريفها:

المصدر الأصلي: هو كلُّ كتاب يروي فيه مصنفه الأحاديث بأسانيده عن شيوخه عمن فوقهم حتى يصل إلى المتن.

مثاله:

قال الإمام البخاري في صحيحه،كتاب العلم،11 - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعِلْمِ كَىْ لاَ يَنْفِرُوا .

( 69 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا،وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا » .

(1) - فيض القدير: 1/40-41.

(2) - أصول التخريج الأكاديمية الإسلامية - (ج 1 / ص 6) وشرح كتاب أصول التخريج ودراسة الأسانيد - (ج 1 / ص 2)

(3) - أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب: 2/706.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت