وهذا مهم إذا كان الباحثُ يعملُ في تخريج كتاب للأصول،وأما في مجرد تخريج الأحاديث فلا حاجة إلى مثل هذا العنصر،وثمرته أنه يساعد على معرفة منهج المؤلف في كتابه.
9.تعقبُ المخرِّجين بعضُهم على بعضٍ:
وذلك عند اشتغال أكثر من عالم في تخريج كتاب واحد،مثلما فعل ابن قطلوبغا في"مُنية الألمعي"فيما فات الزيلعي،وطُبع في نهاية نصب الراية.
وتعقب الحافظ ابن حجر شيخه في تخريج بعض أحاديث الإحياء،ونقل عنه الزبيدي في الإتحاف.
وكذلك تعقب ابن الملقن في البدر المنير من سبقه في تخريج أحاديث الأحكام كابن الصلاح والنووي
ـــــــــــــــ
وهو تخريجٌ بين المطوَّل والمختصر،يعني فيه المخرِّج بذكر روايات الحديث المشهورة،مثل: الكشف المبين عن تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي،وهو مفقودٌ لكن ابن فهد المكي تلميذ العراقي وصفه بأنه تخريج متوسط بين المطول والمختصر،وذكر فيه أشهر أحاديث الباب،ومثل"التلخيص الحبير"للحافظ ابن حجر،وخلاصة البدر المنير لابن الملقن.
ويقول ابن الملقن في بيان منهجه في الخُلاصة [1] :"فشرعت فِي ذَلِك ذَاكِرًا من الطّرق أَصَحهَا أَو أحْسنهَا وَمن المقالات أرجحها مُشِيرا بِقَوْلِي مُتَّفق عَلَيْهِ لما رَوَاهُ إِمَامًا الْمُحدثين أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن بردذبه الْجعْفِيّ البُخَارِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي وبقولي رَوَاهُ الْأَرْبَعَة لما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وبقولي رَوَاهُ الثَّلَاثَة لما رَوَاهُ المذكورون خلا ابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وبقولي غَرِيب أَنِّي لَا أعلم من رَوَاهُ وَمَا عدا ذَلِك أسمي من رَوَاهُ وَحَيْثُ أطلقت النَّقْل عَن الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ فِي سنَنه الْكَبِير وَهَذَا الْمُخْتَصر عَلَى تَرْتِيب أَصله لَا أغير مِنْهُ شَيْئا بِتَقْدِيم وَلَا تَأْخِير فلعلك ترَى أَيهَا النَّاظر حَدِيثا غير مُنَاسِب للباب فَأعْلم أَن الرَّافِعِيّ ذكره كَذَلِك فَإِن دعِي هَذَا الْمُخْتَصر بالخلاصة كَانَ باسمه وافيا وَلما يرومه طَالبا كَافِيا أَو الْمدْخل كَانَت سمة صَادِقَة وللحقيقة مُطَابقَة وَهَذَا الْمُخْتَصر أسلك فِيهِ طَرِيق الْإِيضَاح قَلِيلا لَا الِاخْتِصَار جدا."اهـ
ومعنى هذا أنه إذا كان الحديث عند الخمسة صحيحًا،فإنه يختار أصحها،وإذا كان الراوي مختلفًا فيه فإنه يختار أرجح الأقوال،ويختار في شرح الغريب أرجح التفسير.
قال في كتاب الطَّهَارَة:
(1 ) حَدِيث أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ والحل ميتَته رَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد والدارمي وَالْأَرْبَعَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح قَالَ وَسَأَلت البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَرجح ابْن مَنْدَه صِحَّته قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته وَإِنَّمَا لم يُخرجهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحهمَا لأجل اخْتِلَاف وَقع فِي اسْم سعيد بن سَلمَة والمغيرة بن أبي بردة قَالَ الْحَاكِم مثل هَذَا الحَدِيث الَّذِي تداوله الْفُقَهَاء فِي عصر الإِمَام مَالك إِلَى وقتنا هَذَا لَا يرد بِجَهَالَة هذَيْن الرجلَيْن وَهِي مَرْفُوعَة عَنْهُمَا بمتابعات فَذكرهَا بأسانيد قلت وليسا بمجهولين كَمَا حررناه فِي الأَصْل
(1) - خلاصة البدر المنير - (ج 1 / ص 4)