يقصد مثلًا كتب التفاسير المسندة،وكتب التاريخ،تفسير الطبري كتاب في التفسير،والطبري -رحمه الله تعالى- يورد الأحاديث والآثار بإسناده،الطبري متقدم وتوفي سنة 310هـ -رحمه الله-،وله كتاب التاريخ أيضا يحكي الأحداث بأسانيده فمثل هذا الجهد الضخم من الرواية لا يضيع على طالب العلم.
هناك أيضا تفسير ابن أبي حاتم كتاب تفسير،وتفسير الصنعاني،وتفسير سفيان الثوري هذه التفاسير المسندة لأئمة متقدمين في القرن الثاني والثالث والرابع مثل هذه التفاسير أو كتب التواريخ لا تغفل ولا يهمل ما فيها من كم هائل من الروايات. الطبري فيه حوالي ثلاثين ألف إسناد،فهذه فنون أخرى غير الحديث وفيها خدمة جيدة للتخريج قد لا تجد الأثر أو قد لا تجد الحديث إلا في هذا الكتاب بعينه فمثل هذا أيضا من الكتب لا ينبغي إهمالها عند طالب الحديث والأثر.
لكن الذي يعنينا من هذه المصنفات التي تورد الأحاديث نوعان فقط وهما:
أولا: المصنفات التي تروي الحديث بالسند أصالة لا أخذا من كتاب آخر.
ثانيا: المصنفات التي تورد الحديث مجردا عن السند ثم تذكر من أخرجه من أصحاب الكتب الحديثية.
أما التي تورد الحديث بدون سند ولا تذكر من أخرجه؛ فلا تفيدنا في هذا الباب. والكتب التي يتوفر فيها أحد الشرطين السابقين كثيرة والحمد لله في سائر العلوم والفنون الشرعية والعربية؛ فمنها: تفسير الطبري المسمى"جامع البيان عن تأويل آي القرآن"لأبي جعفر بن محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 للهجرة،وتفسير ابن كثير لأبي الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي المتوفى سنة 774 هـ،"الدر المنثور في تفسير الكتاب العزيز بالمأثور")
فالسيوطيّ أيضا في الدر المنثور شأنه شأن الحافظ ابن كثير في كتابه التفسير يذكر الحديث ويذكر من أخرجه،ويوجد لكتاب الدر المنثور للسيوطي أصله كتاب مسند لا يزال مخطوطا فلو توفر هذا؛ لصار شيئا جيدا؛ لأن السيوطي واسع جدًا في النقل في"الدر المنثور"وينقل عن كتب مفقودة كتفسير ابن مردويه وغيره من الكتب.
وكذلك كتاب المحلى لابن حزم رحمه الله (456 هـ) فهو يذكر الأحاديث بأسانيدها،فمن هذه الناحية لا يستغنى عنه،بل ويتكل على رجالها جرحا وتعديلا،على معانيها،وناسخها من منسوخها أيضًا .
مثال: