فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 701

" (وقد قبل روايته) أي المستور، (جماعة) منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، (بغير قيد) يعني بعصر دون عصر ذكره السخاوي. وقيل: أي بغير قيد التوثيق وعدمه،وفيه أنه إذا وثق خرج عن كونه مستورا،فلا يتجه قوله: بغير قيد. واختار هذا القول،ابن حبان تبعا للإمام الأعظم ؛ إذ العدل عنده: من لا يعرف فيه الجرح،قال: والناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح،ولم يكلف الناس ما غاب عنهم،وإنما كلفوا الحكم للظاهر،قال تعالى:: {ولا تجسسوا} ولأن أمر الأخبار مبني على الظن،و (إن بعض الظن إثم) ،ولأنه يكون غالبا عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن،فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر،وتفارق الشهادة،فإنها تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن. قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي،في كثير من كتب الحديث المشهورة،في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم،وتعذرت الخبرة الباطنة بهم،فاكتفي بظاهرهم،وقيل: إنما قبل أبو حنيفة رحمه الله في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة،فأما اليوم فلا بد من التركيز لغلبة الفسق،وبه قال صاحباه أبو يوسف،ومحمد.وحاصل الخلاف:أن المستور من الصحابة،والتابعين وأتباعهم،يقبل بشهادته صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بقوله:"خير القرون قرني،ثم الذين يلونهم"وغيرهم لا يقبل إلا بتوثيق،وهو تفصيل حسن."..اهـ

والأخذ بهذا المذهب فيمن سكتوا عنه وجيهٌ للغاية جدًّا،وأما من كان بعد خير القرون الثلاثة بعد فشوِّ الكذب وقيام الحفاظ بالرحلة وتأليف الكتب في الرجال والرواة،فينبغي أن لا يقبلَ إلا من ثبتتْ عدالتهُ وتحققت فيه شروطُ قبول الرواية التي رسمها المتأخرون .

فإذا علمَ هذا كله،اتضحت وجاهةُ ما أثبتُّه من أنَّ مثلَ البخاري،أو أبي حاتم،أو ابن أبي حاتم،أو أبي زرعة،أو ابن يونس المصري،أو ابن حبان،أو ابن عديٍّ،أو الحاكم الكبير أبي أحمدَ،أو ابن النجار البغدادي،أو غيرهم ممن تكلم في الرجال،إذا سكتوا عن الراوي الذي لم يجرح،ولم يأتِ بمتنٍ منكرٍ: يعدُّ سكوتهُم عنه من باب التوثيق والتعديل،ولا يعدُّ من باب التجريحِ والتجهيل ِ،ويكون حديثه لا ينزلُ عن مرتبة الحسَنِ،إذا سلِمَ من المغامز،والله تعالى أعلم .

وقد سار على هذا المسلك العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على مسند الإمام أحمد [1] وفي تعليقه على مختصره لتفسير ابن كثير الذي سماه عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير [2] ،وكذلك الشيخ العلامة ظفر أحمد التهانوي في كتابه قواعد في علوم الحديث [3] وحبيب الرحمن الأعظمي في كتبه وتعليقاته الكثيرة . [4]

ــــــــــــــ

المرتبة الثامنة

من قال عنه ضعيف

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف"

قلت: أما من قال فيه ضعيف (399) راويًا، ففي أكثره قد أصاب .

وهذه أمثلة عشرة من التقريب بحسب ورودها به ممع مقارنتها بكلام الذهبي:

(64) أحمد بن عبدالجبار بن محمد العطاردي أبو عمر الكوفي ضعيف وسماعه للسيرة صحيح من العاشرة لم يثبت أن أبا داود أخرج له مات سنة اثنتين وسبعين وله خمس وتسعون سنة د

وفي ميزان الاعتدال (443 ) أحمد بن عبد الجبار العطاردي.روى عن أبى بكر بن عياش وطبقته.ضعفه غير واحد.

(1) - انظر الجزء السابع الحديث رقم (5544)

(2) - انظر منه 1/60 و88 و165 و168

(3) - ص 358 و404

(4) - انظر الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للكنوي بتعليق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبي غدة رحمه الله من ص 230 فما بعدها الهامش بحث (( سكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح ، ولم يأت بمتنٍ منكر: يعدُّ تعديلًا ) وقد اقتبست منه كثيرا وزدت عليه زيادات كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت