يقول الحافظ ابن حجر في ذلك:"إن كان متأهلًا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته" [1] .
وسنبين- بإذن الله- عما قريب الخطوات المتبعة، والتي يلزم الباحث اتباعها في دراسة الإسناد.
ـــــــــــــــ
التخريجُ عمومًا ثلاثة أنواع:
1.التخريج الموسّع.
2.التخريج الوسط.
3.التخريج المختصر الموجز.
ومن أمثل ما يمثل هذه الأنواع: هو عمل الحافظ العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، لحجة الإسلام الغزالي.
1.الموسع:"إخبار الأحياء بأخبار الإحياء"في خمس مجلدات، مفقودة.
2.المتوسط:"الكشف المبين عن تخريج أحاديث إحياء علوم الدين"قال ابن فهد المكي: وهو بين المطوَّل والمختصر، مفقود.
3.المختصر:"المغني عن حمل الأسفار في الأسفار"وهو على هامش الإحياء المطبوع.
وممن ذكر ذلك ونبه عليه الحافظ ابن حجر، وذكر ذلك بالتفصيل محمد بن فهد المكي (787 - 871 هـ) وأشار إلى تخاريج شيخه العراقي الثلاثة على الإحياء.
ومثاله أيضًا ما صنعه الحافظ ابن حجر في تخريجه للأحاديث المعلقة في صحيح البخاري، فكتابه"تغليق التعليق"هو تخريج كبير موسع، وكتابه"التشويق إلى تغليق التعليق"هو تخريج وسط، وكذلك ما يفعله في أثناء فتح الباري. وتخريجه للمعلقات في"هدي الساري"هو تخريج مختصر وجيز.
وهناك كتاب لابن الملقن (804 هـ) هو"البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في شرح الرافعي الكبير"،وهو تخريج موسع، وله"خلاصة البدر المنير"وهو تخريج وسط، وله تخريج صغير، هو:"منتقى خلاصة البدر المنير في تخريج الأحاديث الواقعة في الشرح الكبير".
والميزان لمعرفة أنواع التخريج هو: إما كلام المؤلف نفسه، وإما الضوابط التي يضعها ويعتبرها المؤلف.
وبقيت الإشارة إلى أنه قد يكون لعالم من العلماء تخريجًا موسعًا في حديث واحد فقط.
ولكل نوع من الأنواع الثلاثة المذكورة من أنواع التخريج تعريف خاص به وله عناصر وضوابط ودواع، ويجب التنبيه على أن الباحث قد يتحتمُ عليه سلوك أحد هذه الأنواع الثلاثة عند تخريجه لمادة بحثه، فإن لم يأخذ به يكون مؤاخذًا بفعله حينئذٍ، وإليك تفصيل هذه الأنواع.
ـــــــــــــــــ
1 -التخريجُ الموسّع
هوغاية التخريج ونهاية المطاف، وهو التخريج الذي يقوم فيه المخرِّج بإيراد الحديث بأسانيده مع الكلام على رواته وبيان درجته وتوضيح الغامض في متنه، ثم يذكر ما يكون له من شواهد، وما يقع فيه من علل ونحو ذلك، ومن أمثلته:
1.البدر المنير لابن الملقن، وقد طبع في عشرة مجلدات.
2.نصب الراية للزيلعي، وهو مطبوع في أربعة مجلدات.
3.إخبار الأحياء بأخبار الإحياء للعراقي، وهو مفقود.
دواعي التخريج الموسّع:
1.إثبات تواتر حديث ما، أو إثبات شهرته أو استفاضته، فإذا كان هذا غرضًا من التخريج فإنه لا يتأتى بغير تخريج موسع.
(1) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 83) والنكت على ابن الصلاح - (ج 1 / ص 449)