فهذه المصادر الفرعية بكافة أنواعها لا يعتبر العزو إليها تخريجًا على الاصطلاح في فن التخريج،وإنما هو تعريف القارئ بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا،وهذا النوع من العزو يلجأ إليه العاجز عن معرفة مصادر الحديث الأصلية فينزل في عزوه نزولًا غير مستحسن،وهو غير لائق بأهل العلم لا سيما أهل الحديث.
ـــــــــــــــ
التخريجُ من المصادر الفرعية وفوائده
يظنُّ البعض أن التخريج من المصادر الفرعية ليست له فائدة مرجوة طالما أن التخريج الصحيح لابد وأن يكون من المصادر الأصلية،ولكن هذا الظن خاطئ وغير صحيح،فالتخريج من المصادر الفرعية له فوائد كثيرة،منها:
أ أنه مفتاح ودليل يوصل الباحث إلى موضع الحديث في المصادر الأصلية.
ب بيان درجة بعض الأحاديث التي لم يلتزم المؤلفون في مصادرهم الأصلية ببيان درجتها،وذلك ككتاب"نصب الراية"و"التلخيص الحبير"وغيرهما.
ج- الحصول على أحاديث لا تتيسر مصادرها بين أيدينا؛ وذلك لكونها مخطوطة أو لأنها مفقودة.
1.ذكر طرقه:
الطرق: جمع طريق،والطريق: هو السند الذي يوصل إلى متن الحديث،أو هو ما تفرع من أصل السند في حلقة أو أكثر.
والمخرج مطلوب منه جمع طرق الحديث المراد تخريجه- أي أسانيده- لمعرفة موضع التقائها،وإدراك الفوارق بينها،وأين يتحقق مدار الإسناد،واكتشاف المتابعة التامة من القاصرة،وهكذا.
2.بيان درجة الحديث:
يراد ببيان درجة الحديث: الحكم على الأسانيد ببيان مراتبها من حيث الصحة والضعف،والثبوت وعدمه،وتعرف درجة الحديث بعدة سبل منها:
أ- أن يكون الحديث من الأحاديث المتواترة،حيث أفردت بمؤلفات مثل: كتاب:"قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة"للحافظ جلال الدين السيوطي،وكتاب:"نظم المتناثر في الحديث المتواتر"للكتاني.
قال الحافظ ابن حجر في النزهة [1] :"ليسَ مِن مباحِثِ عِلْمِ الإِسْنَادِ،"وإنما هو من مباحث أصول الفقه"إِذ عِلمُ الإِسْناِد يُبْحَثُ فيهِ عن صِحَّةِ الحديثِ أَوْ ضَعْفِهِ ؛ لِيُعْمَلَ بِهِ أَو يُتْرَكَ مِن حيثُ صفاتُ الرِّجالِ،وصِيَغُ الأداءِ،والمُتواتِرُ لا يُبْحَثُ عَنْ رجالِهِ،بل يجبُ العملُ بهِ مِن غيرِ بَحْثٍ".
ب- أن يكون الحديث معزوًا إلى الصحيحين أو أحدهما،إذ الأصل فيما احتجا به الصحة،وأما ما سواهما من المصادر التي اشترط أصحابها الصحة،لكن لبعض العلماء انتقاد في بعضها،وذلك كصحيح ابن خزيمة،وصحيح ابن حبان،ومستدرك الحاكم،والمنتقى لابن الجارود،فإنه ينبغي الإشارة إلى ذلك،خصوصًا إذا كان معروفًا بالتساهل كالحاكم،فالرجوع إلى تعقبات الذهبي عليه متعينٌ ليقف الباحث على درجة الحديث.
ج - النقل عن الأئمة السابقين لدرجة الحديث تصحيحًا أو تحسينًا أو تضعيفًا،أو بنقل كلامهم في الرجال،فيقال مثلًا:"السند فيه فلان"،وقد يكون هذا الرجل ضعيفًا أو كذابًا،أو يقال:"فيه فلان قد عنعن"،ويكون ذلك الراوي قد عرف بالتدليس،أو يقال:"الحديث رجاله ثقات"أو"رجاله رجال الصحيح"،وقد أكثر الهيثمي في كتابه:"مجمع الزوائد"من ذلك.
فإن قيل: هل يجوز تخريج الحديث من مصدر والإتيان بدرجته من مصدر آخر؟
والجواب: لا مانع من ذلك،فللمخرج أن يخرج الحديث من سنن أبي داود،وينقل درجة الحديث من مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري.
د - دراسة إسناد الحديث ومتنه دراسة وافية إذا كان الباحث على دراية كافية بها.
(1) - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 4) وشرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 185) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 3)