فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 701

وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ دَاوُد قَالَهُ أَيْضًا ابْنُ حَزْمٍ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقِلَّ الْمَاءُ أَوْ يَكْثُرَ قَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ: وَمَنْ الْتَزَمَ هَذِهِ الْفَضَائِحَ وَجَمَدَ هَذَا الْجُمُودَ فَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُعَدَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَلْ وَلَا فِي الْوُجُودِ قَالَ: وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ حَيْثُ قَالَ: إنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ لَيْسُوا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا مِنْ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ بَلْ هُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَامّ وَعَلَى هَذَا جُلُّ الْفُقَهَاءِ، وَالْأُصُولِيِّينَ وَمَنْ اعْتَدَّ بِخِلَافِهِمْ إنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ خِلَافَ الْعَوَامّ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ مَعَ وُجُودِ خِلَافِهِمْ.

وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا خِلَافُ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ، وَالِاجْتِهَادِ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّ هَذَا مِنْ أَقْبَحِ مَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد فِي الْجُمُودِ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إنَّهُ يَعْلَمُ بُطْلَانَهُ قَطْعًا، وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلٌ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِمْ لِاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ فِي الْحُصُولِ فِي الْمَاءِ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِنَابُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْ الْمَاءِ.

قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَالِّ الظُّنُونِ بَلْ هُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ.اهـ

قلت: وهو شرح نفيس لم ينسج على منواله، ولكن الكتاب لم يخدم الخدمة العلمية اللائقة به.

ـــــــــــــــ

1 -"نصب الراية لأحاديث الهداية"

هو من أشهر ما وصلنا من كتب التخاريج الحديثية، وقد صنفه الحافظ جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي المتوفى سنة اثنين وستين وسبعمائة للهجرة، وهو كتاب خرج فيه مؤلفه الأحاديث التي استشهد بها العلامة علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة للهجرة، في كتابه"الهداية في الفقه الحنفي".

وهو من أجود كتب التخريج، إن لم يكن أجودها، وأنفعها، وأشملها ذكرًا لطرق الحديث، وبيان مواضعه في كتب السنة الكثيرة، مع ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في رجال إسناد الحديث بشكل شافٍ وافٍ لم يسبق إليه فيما أعلم.

وقد استمد من طريقته ومعلوماته هذه من جاء بعده من أصحاب كتب التخاريج لاسيما الحافظ ابن حجر العسقلاني، وهذا الكتاب يدلُّ على تبحر الزيلعي في الحديث وعلومه، وسعة اطلاعه على مصادره الكثيرة، وقدرته على استخراج ما فيها، قال العلامة السيد محمد بن جعفر الكتاني في"الرسالة المستطرفة"عن هذا الكتاب: وهو تخريج نافع جدًا، به استمد من جاء بعده من شراح الهداية، بل منه استمد كثيرًا الحافظ ابن حجر في تخاريجه، وهو شاهد على تبحره في فنِّ الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال، وطريقة تخريجه في هذا الكتاب أنه يذكر نصَّ الحديث الذي أورده صاحب كتاب الهداية، ثم يذكر من أخرجه من أصحاب كتب الحديث وغيرها مستقصيًا طرقه ومواضعه، ثم يذكر الأحاديث التي تدعم وتشهد لمعنى الحديث الذي ذكره صاحب الهداية، ويذكر من أخرجه أيضًا، ويرمز لهذه الأحاديث بأحاديث الباب، ثم إن كانت المسألة خلافية يذكر الأحاديث التي استشهد بها العلماء والأئمة المخالفون لما ذهب إليه الأحناف، ويرمز لهذه الأحاديث بأحاديث الخصوم، ويذكر من أخرجها أيضًا، يفعل كل ذلك بمنتهى النزاهة وكمال الإنصاف من غير أن يميل به عن الحق تعصب مذهبي أو سواه

وله طبعات عديدة ومنها طبعات عليها بعض التعليقات الهامة، وهذا مثال منه:

نصب الراية - (ج 1 / ص 37)

فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت