فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 701

وقال الخطيب في الكفاية:"قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ:"إِذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ , فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلًا يَتَسَهَّلُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ , ثُمَّ شَدَّدَ بَعْدُ , كَانَ يَرْوِي عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ ثُمَّ تَرَكَهُ"وَهَكَذَا إِذَا قَالَ الْعَالِمُ: كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ لَمْ أُسَمِّهِ , ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ , فَإِنَّهُ يَكُونُ مُزَكِّيًا لَهُ , غَيْرَ أَنَّا لَا نَعْمَلُ عَلَى تَزْكِيَتِهِ , لِجَوَازِ أَنْ نَعْرِفَهُ إِذَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُرْسَلِ مِنَ الْأَخْبَارِ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَمَّا إِذَا عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ رَوَى عَنْهُ لِأَجْلِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَعْدِيلًا لَهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ إِلَّا وَهُوَ رِضًا عِنْدَهُ عَدْلٌ , فَقَامَ عَمَلُهُ بِخَبَرِهِ مَقَامَ قَوْلِهِ: هُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الْخَبَرِ , وَلَوْ عَمِلَ الْعَالِمُ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ عَدْلًا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَالرُّجُوعُ إِلَى تَعْدِيلِهِ , لِأَنَّهُ إِذَا احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِخَبَرِ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ عِنْدَهُ , احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ أَنْ يُزَكِّيَ وَيُعَدِّلَ مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ .. [1] "

وقيل: يُكتفي بذلك مُطلقًا, كما لو عيَّنه, لأنَّه مأمون في الحالتين معا فإن كان القائل عالمًا أي: مُجْتهدًا, كمالك والشَّافعي, وكثيرًا ما يفعلان ذلك كفى في حقِّ موافقه في المَذْهب لا غيره عند بعض المُحقِّقين.

قال ابن الصبَّاغ: لأنَّه لم يُورد ذلك احتجاجًا بالخبر على غيره, بل يذكر لأصْحَابه قيام الحُجَّة عنده على الحكم, وقد عرف هو من رَوَى عنه ذلك.

ـــــــــــــــ

الثالث عشر- حكم رواية العَدْل عن شخص :

أ) إذا روى العدلُ عمَّن سمَّاه لم يكن تعديلًا عند الأكثرين من أهل الحديث وغيرهم وهو الصَّحيح لجِوَاز رِوَاية العَدْل عن غير العدل, فلم تتضمن روايته عنه تعديله.

وقد روينا عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ , وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا [2] .

وقيل: تعديلٌ مطلقًا ؛ إذ لو علمَ فيه جرحًا لذكرَهُ،ولكان غاشًا في الدينِ،لو علِمَهُ ولم يذكرْهُ حكاه الخطيبُ وغيرُهُ . قال أبو بكر الصَّيْرفيُّ: وهذا خطأٌ ؛ لأنَّ الروايةَ تعريفٌ لهُ والعدالةُ بالخبرةِ .

وأجاب الخطيبُ [3] : بأنَّهُ قد لا يَعلمُ عدالتَهُ،ولا جرحَهُ .

(1) - الخطيب في الكفاية ( 242 ) ،وقال المعلمي في التنكيل 1/362:"قول المحدث: شيوخي كلهم ثقات ،أو شيوخ فلان كلهم ثقات ،لا يلزم من هذا أن كل واحد منهم بحيث يستحقُّ أن يقال له بمفرده على الاطلاق: (هو ثقة ) وإنما إذا ذكروا الرجلفي جملة من أطلقوا عليهم ثقات ،فاللازم أنه ثقة في الجملة ،أي:له حظ من الثقة ،وهم ربما يتجوَّزون في كلمة (ثقة) فيطلقونها على من هو صالح في دينه ،وإن كان ضعيف الحديث أو نحو ذلك ، وهكذا قد يذكرون الرجل في جملة من أطلقوا أنهم (ضعفاء ) وإنما اللازم أن له حظًّا ما من الضعف ،كما تجدهم يذكرون في كتب الضعفاء كثيرا من الثقات الذين تكلم فيهم أيسر كلام"

(2) - معرفة السنن والآثار (5026)

(3) - الكفاية ص 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت