وفي ترجمة أبي بن عباس بن سهل ، قال المزي: ليس بالقوي ، ولم يذكر سوى ذلك من حاله ، فقال الذهبي: وضعفه ابن معين ، وقال أحمد: منكر الحديث .
وقد امتلأ التذهيب بالفوائد والتعليقات القيمة والنافعة والزيادات الهامة كما سلف بيانه ، مما دفع العلماء من بعده إلى الحرص على الانتفاع به ، والاستفادة بما زاده الحافظ الذهبي فيه .
وممن استفاد به الحافظ ابن حجر في كتابه ( تهذيب التهذيب) حيث يقول: وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطته من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي فإنه زاد قليلا فرأيت أن أضمَّ زياداته لكمال الفائدة" [1] "
كذلك قام الحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي - صاحب لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ- بجمع زيادات الذهبي من التذهيب وأضاف عليها زيادات ابن حجر في تهذيب التهذيب ، ودمج بين تلك الزيادات على ما في التهذيب في كتاب سماه: نهاية التقريب في تكميل التهذيب .
كما استفاد منه كثير من العلماء ونقلوا عنه في مؤلفاتهم في علم الرجال والتاريخ وغيرها .
ومن هؤلاء الحافظ العراقي في كتابه ( ذيل ميزان الاعتدال ) وسبط ابن العجمي في ( التبيين لأسماء المدلسين ) و ( الكشف الحثيث) وأبو البركات في ( الكواب النيرات) وإبراهيم بن محمد الطرابلسي في ( من رميَ بالاختلاط) والحافظ ولي الدين العراقي في ( تحفة التحصيل) والإمام عمر بن علي الوادياشي في ( تحفة المحتاج في أدلة المنهاج ) ، وابن العماد الحنبلي في ( شذرات الذهب ) وابن تغري بردي في ( النجوم الزاهرة ) وغيرهم خلق كثير .
ومما سبق يتبين لنا ما بلغه كتاب التذهيب من مكانة جليلة بين مؤلفات علم الرجال وغيرها ، وكيف استطاع الإمام الذهبي أن ينفذ إلينا بشخصيته العلمية الثاقبة من خلال مساحات ضيقة عبر مختصره تذهيب التهذيب .
أمثلة من الكتاب:
1-د فق: أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي ، نزيل بغداد [2] .
عن: إبراهيم بن سعد ، وحماد بن زيد ، وشريك، وعبثر بن القاسم ، وأبي الأحوص ، وخلق .
وعنه: (د) فرد حديث ، وأبو زرعة الرازي ، وتمتام ، وعبد الله بن أحمد ، وأبو يعلى الموصلي ، والبغوي ، وخلق ، وكتب عنه يحيى بن معين وقال: ليس به بأس.
قال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين .
ــــــــــــــ
الرابع
الكاشف للذهبي
يقول محمد بن أحمد بن الذهبي، سامحه الله تعالى: هذا مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسُّنَن الأربعة، مقتضب من تهذيب الكمال- لشيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، اقتصرت فيه على ذكر من له رواية في الكتب، دون باقي تلك التواليف التي في التهذيب- ودون من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.
والرموز فوق اسم الرجل: خ- للبخاري، و م- لمسلم و د- لأبي داود، و ت- للترمذي، و س- للنسائي، و ق- لابن ماجة، فإن اتفقوا فالرمز ع- وإن اتفق أرباب السُّنَن الأربعة، فالرمز 4). وعلى الله أعتمد، وإليه أنيب. [3]
1 -إن كتاب"الكاشف"أحد الكتب التي دبجتها يراعة الإمام الحافظ الناقد الذهبي، وكان فراغه من تأليفه في السابع والعشرين من شهر رمضان عام 720 هـ، وذلك بعد حوالي عام من فراغه من"التذهيب"ويكفي"الكاشف"أنه من مصنفات هذا الإمام، لا سيما أن تأليفه له كان بعد اكتماله في هذا الفن، فقد ألفه وله من العمر سبع وأربعون سنة، وسبقه قليلا تأليفه"تذهيب التهذيب"كما تقدم، وألف في العام نفسه"المغني في الضعفاء".
ويكفيه أن مصنِّفه الإمام قال عنه في مقدمته:"هذا مختصر نافع..".
و"الكاشف"هو الكتاب الرابع المتفرع عن الكتاب الأول"الكمال في أسماء الرجال"للإمام الحافظ عبد الغني المقدسي، المتوفى سنة 600، رحمه الله تعالى.
(1) - تهذيب التهذيب - (ج 1 / ص 7)
(2) - تهذيب الكمال 1/245-247
(3) - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة - (ج 1 / ص 187)