فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 701

قُلْتُ: لأَنَّهُم مِنَ العَشْرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ،وَمِنَ البَدْرِيِّيْنَ،وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ،وَمِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ الَّذِيْنَ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُم وَرَضُوْا عَنْهُ،وَلأَنَّ الأَرْبَعَةَ قُتِلُوا وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ،فَنَحْنُ مُحِبُّوْنَ لَهُم،بَاغِضُوْنَ لِلأَرْبَعَةِ الَّذِيْنَ قَتَلُوا الأَرْبَعَةَ.""

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،عَنْ أَبِيْهِ،قَالَ: رَأَيْتُ الجَنَّةَ،وَأَنِّي دَخَلْتُهَا حَبْوًا،وَرَأَيْتُ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ الفُقَرَاءُ.

قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ،فَهُوَ وَغَيْرُهُ مَنَامٌ،وَالمَنَامُ لَهُ تَأْوِيْلٌ،وَقَدِ انْتَفَعَ ابْنُ عَوْفٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بِمَا رَأَى،وَبِمَا بَلَغَهُ،حَتَّى تَصَدَّقَ بِأَمْوَالٍ عَظِيْمَةٍ،أَطْلَقَتْ لَهُ -وَلِلَّهِ الحَمْدُ- قَدَمَيْهِ،وَصَارَ مِنْ وَرَثةِ الفِرْدَوْسِ،فَلاَ ضَيْرَ. [1]

عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ،وَطَلْحَةَ،وَالزُّبَيْرِ،فَجَعَلَ سَعْدٌ يَنْهَاهُ،وَيَقُوْلُ: لاَ تَقَعْ فِي إِخْوَانِي،فَأَبَى،فَقَامَ سَعْدٌ،وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ،وَدَعَا.

فَجَاءَ بُخْتِيّ يَشُقُّ النَّاسَ،فَأَخَذَهُ بِالبلاَطِ،فَوَضَعَهُ بَيْنَ كِرْكِرَتِهِ وَالبلاَطِ حَتَّى سَحَقَهُ،فَأَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَتْبَعُوْنَ سَعْدًا،يَقُوْلُوْنَ: هَنِيْئًا لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ! اسْتُجِيْبَتْ دَعْوَتُكَ.

قُلْتُ: فِي هَذَا كَرَامَةٌ مُشْتَرَكَة بَيْنَ الدَّاعِي وَالَّذِيْنَ نِيْلَ مِنْهُم. [2]

وقال في ترجمة سعيد بن زيد رضي الله عنه:"قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ سَعِيْدًا مُتَأَخِّرًا عَنْ رُتْبَةِ أَهْلِ الشُّوْرَى فِي السَّابِقَةِ وَالجَلاَلَةِ،وَإِنَّمَا تَرَكَهُ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لِئَلاَّ يَبْقَى لَهُ فِيْهِ شَائِبَةُ حَظٍّ،لأَنَّهُ خَتَنُهُ وَابْنُ عَمِّهِ،وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي أَهْلِ الشُّوْرَى لَقَالَ الرَّافِضِيُّ: حَابَى ابْنَ عَمِّهِ،فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَعَصَبَتَهُ،فَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ العَمَلُ لِلِّهِ." [3]

وهذا الكتاب مليء بالدرر،لا يستغني عنه طالب علم،وقد اختصرته منذ سنوات،ورتبة المختصر على الأحرف.

ـــــــــــــــ

قال في مقدمته:"أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله ونعوذ بالله من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع،جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدة تصانيف يعرف به الإنسان مهم ما مضى من التاريخ من أول تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا،من وفيات الكبار من الخلفاء والقراء والزهاد والفقهاء والمحدثين والعلماء والسلاطين والوزراء والنحاة والشعراء،ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم،بأخصر عبارة وألخصِ لفظٍ وما تمَّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة،من غير تطويل ولا استيعاب،ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم،وأترك المجهولين ومن يشبههم،وأشير إلى الوقائع الكبار،إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلدة بل أكثر لأن فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلدا."

(1) - سير أعلام النبلاء (ج 1 / ص 63)

(2) - سير أعلام النبلاء (ج 1 / ص 92)

(3) - سير أعلام النبلاء (ج 1 / ص 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت