وكما في سنن الترمذى ( 7 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ « غُفْرَانَكَ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ. وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِىُّ. وَلاَ نَعْرِفُ فِى هَذَا الْبَابِ إِلاَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رضى الله عنها عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - .
(11) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ."اهـ"
أيضًا يمكن أن نحتجَّ بالتصحيح فيما لو قال الإمام الترمذي: حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث فلان،فهذا قد يكون أقوى من تصحيح الإسناد ؛ لأن الغرابة لا تقبل إلا ممن اجتمعت فيهم صفات القبول،وصفات معيّنة قويّة تجعله حريًّا بأن يُعتمد عليه حتى عند تفرده،فالحكم على الحديث بالصحة مع الغرابة فيه دلالة قوية على توثيق رواته .
كقول الترمذى (1116) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى شَوَّالٍ وَبَنَى بِى فِى شَوَّالٍ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُبْنَى بِنِسَائِهَا فِى شَوَّالٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ.اهـ
4.من ذَكَرَ العلماء أنه لا يروي إلا عن ثقة،فإن روى عن رجلٍ يكون هذا توثيقًا له،كما ذكروا عن عبدالرحمن بن مهدي أنه لايروي إلا عن ثقة،وكذلك عن مالك،وعن يحيى بن سعيد الأنصاري،وعن البخاري،وعن يحيى بن سعيد القطان،وعن أحمد بن حنبل،وغالب النقاد الكبار هم من هذا القبيل،ولا يعترض على هذا الكلام بأنه قد يكون ثقة عنده،أو أن العلماء قد ضَعفوا هذا الراوي الذي روى عنه هذا الإمام،فيقال عن هذا: إن رواية الإمام عن الراوي مثل حكمه عليه تصريحًا،فلو حَكَمَ أحد الأئمة على راوٍ بأنه ضعيف أو ثقة،وكان الراجح والصواب خلافه،فهل هذا يعني أن نطرح قول الإمام ولا نعتبره في الجرح والتعديل ؟
الجواب: لا،بل نعتبر قوله ونحكم به ؛ لأن هذه الحالات نادرة،ولا نجعل النادر قاضيًا على الغالب،وعليه فالأصل في رواية الإمام عن رجل أنه توثيق له،وهذا الأمر قد اعتمده العلماء قديمًا،وعليه فيصحُّ أن تقول عن الراوي المذكور في إسناد الإمام: وثقه فلان،أي الإمام الذي روى عنه،وهذا المُرجح يذكر في حالة عدم وجود جرح ولا تعديل .
تثبت العدالة بأحد أمرين:
بتنصيصُ معدّلِينَ على عدالتِهِ،كما في الشهادةِ .
واختلفوا هل تثبتُ العدالةُ والجرحُ بالنسبةِ إلى الروايةِ بتعديلِ عدلٍ واحدٍ وجَرحِه،أو لا يثبتُ ذلك إلا باثنينِ،كما في الجرحِ والتعديلِ في الشهادات ؛ على قولينِ . وإذا جُمعتِ الروايةُ مع الشهادةِ صارَ في المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ: