فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 701

أحدُها: أنّهُ لا يقبلُ في التزكيةِ إلا رجلانِ،سواءٌ التزكيةُ للشهادةِ والروايةِ وهو الذي حكاهُ القاضي أبو بكرٍ الباقلانيُّ عن أكثرِ الفقهاءِ من أهلِ المدينةِ وغيرِهم .

والثاني: الاكتفاءُ بواحدٍ في الشهادةِ والرواية معًا،وهو اختيارُ القاضي أبي بكرٍ المذكورِ ؛ لأنَّ التزكيةَ بمثابةِ الخبرِ . قال القاضي: والذي يوجبُهُ القياسُ وجوبُ قَبولِ تزكيةِ كُلِّ عدلٍ مَرْضِيٍّ،ذكرٍ،أو أنثى،حرٍّ أو عبدٍ،لشاهدٍ ومُخبِرٍ .

والثالثُ:التفرقةُ بين الشهادةِ والروايةِ،فيشترطُ اثنانِ في الشهادةِ ويُكتفى بواحدٍ في الروايةِ.ورجَّحَهُ الإمامُ فخرُ الدينِ،والسيفُ الآمديُّ ونقلَهُ عن الأكثرينَ . وكذلك نقلَهُ أبو عمرٍو بنُ الحاجبِ عن الأكثرينَ،وهو مخالفٌ لما نقلهُ القاضي عنهم . قال ابنُ الصلاحِ:والصحيحُ الذي اختارهُ الخطيبُ وغيرُهُ أنَّهُ يثبتُ في الروايةِ بواحدٍ؛ لأنَّ العددَ لَمْ يُشترطْ في قبولِ الخبرِ،فَلَمْ يشترطْ في جرحِ راويهِ وتعديلهِ بخلافِ الشهاداتِ. [1]

وإما بالاستفاضة والشهرة،فمن اشْتُهرت عَدَالته بين أهل العلم من أهل الحديث أو غيرهم وشَاع الثَّناء عليه بها, كفى فيها أي في عدالته, ولا يحتاج مع ذلك إلى مُعدِّل ينص عليها, كمالك والسُّفيانين, والأوزاعي, والشَّافعي, وأحمد بن حنبل وأشباههم.

قال ابن الصَّلاح [2] : هذا هو الصَّحيح في مذهب الشَّافعي, وعليه الاعتماد في أصول الفقه.

ومِمَّن ذكره من أهل الحديث الخطيب [3] ,فقال:"بَابٌ فِي أَنَّ الْمُحَدِّثَ الْمَشْهُورَ بِالْعَدَالَةِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةِ الْمُعَدِّلِ مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ وَأَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ وَوَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَعَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ فِي نَبَاهَةِ الذِّكْرِ وَاسْتِقَامَةِ الْأَمْرِ وَالِاشْتِهَارِ بِالصِّدْقِ وَالْبَصِيرَةِ وَالْفَهْمِ , لَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ , وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ مَنْ كَانَ فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِينَ , أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ ."

-مذهب ابن عبد البَرِّ في ثبوت العدالة [4] :

وتوسَّع الحافظ أبو عُمر ابن عبد البر [5] فيه, فقال: كلُّ حامل علم معروف العِنَاية به فهو عدل مَحْمولٌ في أمره أبدًا على العَدَالة حتَّى يتبين جرحه.

(1) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 105) والرفع والتكميل في الجرح والتعديل - (ج 1 / ص 5)

(2) - علوم الحديث ص 137

(3) - في الكفاية ص 147

(4) - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - (ج 1 / ص 11) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 1 / ص 282) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 236)

(5) في التمهيد1/28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت