فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 701

ووافقهُ على ذلك ابن المَوَاق من المُتأخِّرين, لقوله - صلى الله عليه وسلم -: يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلْفٍ عُدُولُهُ , يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ , وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ , وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ" [1] ."

وقوله: هذا غير مرضي والحديث من الطريق الَّذي أوردهُ مرسل, أو معضل.

وإبراهيم هو الَّذي أرسله, قال فيه ابن القطَّان: لا نعرفه ألبته.

ثمَّ على تقدير ثُبوته, إنَّما يصح الاستدلال به لو كان خبرًا, ولا يصح حمله على الخبر, لوجود من يحمل العلم, وهو غير عدل وغير ثقة, فلم يبق له محمل إلاَّ على الأمر, ومعناه أنَّه أمر للثِّقات بحمل العلم, لأنَّ العلم إنَّما يُقبل عنهم.

والدَّليل على ذلك: أنَّ في بعض طُرقه عند ابن أبي حاتم: «ليحمل هذا العِلْم...» [2] . بلام الأمر.

وأما الضبط،فهو ضبطان: ضبط صدر،وضبط كتاب:

صدر: أي يحفظ بحيث إذا طُلب منه الأداء؛ يكون حاضرا. هذا ضبط الصدر.

ضبط الكتاب: أن يكون معتمدا على كتابه في الرواية فيصون كتابه من أن يدخل فيه ما ليس منه. ويستحضر كتابه ويفتحه،وكان مالك -رحمه الله تعالى- لا يروي إلا من الكتاب،وكان الطلبة يقرؤون عليه ويعرضون عليه الموطأ . هذا فيما يتعلق بالضبط.

يعرف ضبط الرَّاوي بمُوافقة الثِّقات المتقنين الضَّابطين إذا اعتبر حديثه بحديثهم, فإن وافقهم في روايتهم غالبًا ولو من حيث المعنى, فضابط ولا تضر مُخالفته لهم النَّادرة فإن كثرت مُخالفته لهم, وندرت الموافقة اختلَّ ضبطه ولم يحتج به في حديثه..

ذكر الحافظ أبو الحَجَّاج المِزِّي في «الأطراف» [3] أنَّ الوهم تارة يَكُون في الحفظ, وتارة يَكُون في القول, وتارة في الكِتَابة.

قال: وقد روى مسلم [4] حديث: « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ » . عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وأبي كريب, ثلاثتهم عن أبي مُعَاوية, عن الأعْمش, عن أبي صالح, عن أبي هُرَيْرة, ووهم عليهم في ذلك, إنَّما رووه عن أبي مُعَاوية, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي سعيد, كذلك رواه عنهم النَّاس, كما رواه ابن ماجه [5] عن أبي كُريب أحد شُيوخ مسلم فيه.

قال: والدَّليل على أنَّ ذلكَ وهمٌ وقع منه في حال كِتَابته, لا في حفظه, أنَّهُ ذكر أولًا حديث أبي مُعَاوية, ثمَّ ثنَّى بحديث جرير, وذكر المتن وبقية الإسْناد, ثمَّ ثلَّث بحديث وكيع, ثمَّ ربَّع بحديث شُعبة, ولم يذكر المتن ولا بقية الإسْنَاد عنهما, بل قال: عن الأعمش بإسناد جرير وأبي مُعَاوية بمثل حديثهما, فلولا أنَّ إسْنَاد جرير وأبي مُعَاوية عندهُ واحد لما جمعهما في الحوالة عليهما.

ويعرف العلماء الضبط من خلال أمور:

1.النظر في روايات الراوي التي شارك فيها الرواة الآخرين الثقات،فإن وافقهم ولم يخالفهم في زيادة أو نقص أو تغيير،فهذا دليل ضبطه،وإن كان الغالب فيه عدم الموافقة وكثرة المخالفة،فهذا يدلُّ على عدم ضبطه،وعلى حسب نسبة المخالفة يُعرف مقدار الضبط عند هذا الراوي .

(1) -الإبانة الكبرى لابن بطة برقم (34) ومسند الشاميين - (ج 1 / ص 344) برقم (599) ومشكل الآثار للطحاوي برقم (3269) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني برقم (694) وعدي 1/152 و153 و3/904 والبداية والنهاية لابن كثير 10/337 والعقيلي 1/9 و10 و4/256 وشرف أصحاب الحديث برقم 14و 52 و 53 و 55 و 56 وهو حديث حسن لغيره وصححه الشيخ ناصر في التعليق على مشكاة المصابيح - (ج 1 / ص 53) برقم (248 )

(2) - الجرح والتعديل 2/17

(4) - صحيح مسلم (6651 ) النَّصيف: النصف

(5) - سنن ابن ماجه (166)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت