فاليوم كتب الأطراف ميزتها، وفائدتها الكبرى أنها تجمع لي الحديث بجميع طرقه من الكتب الستة، وخاصة تحفة الأشراف في مكان واحد. فهذا كشاف الباحث، أو المتمرس في دراسة الحديث يقع في قلبه انطباعات معينة عن الرواية بشكل سريع، ومثمر عند نظره في كتاب مثل:تحفة الأشراف". فنرى كتاب تحفة الإشراف، وكيفية البحث فيه."
ـــــــــــــ
مصنِّفُه:
المزي الحافظ يوسف بن عبد الرحمن -رحمه الله تعالى- من خواصّ تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية هو والحافظ ابن كثير. والاثنان دمشقيان من بلد واحدة. وكانت إليهما الرحلة من الآفاق لأخذ علم الحديث. والمزي -رحمه الله تعالى- ليس مُكثرا من التصنيف والمشهور أن للمزي كتابيْن؛ كتاب"تحفة الأشراف"وكتاب"تهذيب الكمال"الذي طبع بتحقيق بشار عواد معروف في 35 مجلدا. فليس له إلا هذان الكتابان من يوم صنفهما المزي إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة -إن شاء الله تعالى- حاجة طلبة العلم إليهما ماسة لا يُستغنى عنهما بحال من الأحوال. ومهما حصل تطور في دراسة السنة وعلم الحديث والإلكترونيات وغير ذلك إلا أنها بحال من الأحوال هذان الكتابان متصدران قائمة اهتمام طالب الحديث.
تهذيب الكمال هو كتاب الكمال لعبد الغني المقدسيّ في أسماء الرجال. فهذبه المزي وأضاف وزاد أشياء، وطبع بتحقيق د- بشار عواد في 35 مجلدًا.
إن المزي -رحمه الله تعالى- صنف كتابين هما غرة في جبين الدهر؛"تحفة الأشراف"،و"تهذيب الكمال بأسماء الرجال"وهم أسماء الرواة الذين لهم أحاديث في الكتب الستة.
يقول السبكي [1] :"إن المزي كان يجلس من الصباح إلى العشاء يدرّس، ويسمع الطلبة، وكان الطلبة يقرؤون عليه، وتغمض عيناه، فينام فيخطئ الطالب فيستقيظ ويقول له هذا خطأ هذا ليس فلانا هذا فلان حصل تصحيف في الاسم أو خطأ في نطق كلمة أو شيء. فيستقيظ وينبهه."
وكانت الأسانيد تضطرب، والعلل وغير ذلك. وهو يمر فيها كالسهم لا يكاد يقف، ولا يكاد يخطئ -رحمه الله تعالى ورضي عنه! -. فهذا الإمام البارع العَلَم التي انتهت إليه معرفة الرجال في عصره وكانوا يقولون انتهت معرفة الرجال وعلم الحديث إلى أربعة؛ المزي، والذهبي، والبرزالي، ورابع لا أذكره الآن. لكن كان المزي من هؤلاء الفرسان البارعين في ذلك الزمن. وكانت الرحلة من مصر وغيرها إلى الحافظ المزي -رحمه الله تعالى- لتحصيل مروياته، وتحصيل ما عنده وتجد كثيرا من مرويات المزي في كتابه القيّم"تهذيب الكمال"في آخر كل ترجمة. كثيرًا ما يورد في ترجمة الراوي حديثا وقع له بإسناده هو إلى ذلك الراوي، فيورده. فهو -مثلًا- يترجم لسفيان بن عيينة، يترجم للأعمش، لشعبة، لأحد من هؤلاء الكبار، أو غيرهم من الرواة المغمورين بعد ما يورد كلام أهل العلم فيه؛ اسمه، ونسبه، ومولده، وشيوخه، وتلامذته، وكلام أهل العلم عليه، ووفاته. بعد ما ينتهي من الترجمة؛ يقول قد وقع عليه من حديثه عاليا حدثنا به فلان ويذكر إسناده إلى ذلك الراوي حتى ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-الغرض الأساسي من تصنيفه:
جمع أحاديث الكتب الستة وبعض ملحقاتها بطريق يسهل على القارئ معرفة أسانيدها المختلفة مجتمعة في موضع واحد.
-موضوعه:
ذكر أطراف الأحاديث التي في الكتب الستة، وبعض ملحقاتها:
الإمام المزي -رحمه الله تعالى- أورد أحاديث الكتب الستة في التحفة، وأضاف إليها بعض الإضافات؛ منها الأحاديث الموجودة في مقدمة"صحيح مسلم"والأحاديث التي في مقدمة مسلم ليس لها حكم الصحيح. لكنها محذوفة الأسانيد وفيها بعض الموقوفات، أو بعض الأحاديث التي في أسانيدها كلام. فلا يحكم على الأحاديث التي في مقدمة مسلم ولا يقال إن مسلم رواها في الصحيح. وإنما تقول رواها في المقدمة فليس لها حكم الصحيح.
(1) - كما في ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى في المجلد العاشر