فجرد أيضا أحاديث المقدمة في التحفة وهو يشير إليها في أثناء التخريج،وكتاب المراسيل لأبي داود. ومعلوم أن كتاب المراسيل طبع أكثر من مرة. والطبعات الموجودة فيها محذوفة الأسانيد. وهذه لا تغني من الحق شيئا؛ لأن الطالب إنما يريد السند وحذف الإسناد يجعل الكتاب معدوم القيمة. ففي النسخة التي حققها شيخنا شعيب الأرناؤوط بأسانيدها هي التي يعوَّلُ عليها عند العمل.
كذلك فرّغ أحاديث العلل الصغير التي في آخر الترمذي الذي تولى شرحه الحافظ الفذ ابن رجب الحنبلي في"شرح علل الترمذي". فأحاديث مقدمة مسلم،ومراسيل أبي داود،والعلل الصغير للترمذي،والشمائل للترمذي،وعمل اليوم والليلة للنسائي هذه فرَّغها أيضا في التحفة وأشار إليها عند التخريج؛ وكتاب"الشمائل"للترمذي أيضا و كتاب"عمل اليوم والليلة"للنسائي.
رموزه:
قال المزي رحمه الله:"فصل في شرح الرقوم المذكورة في هذا الكتاب: علامة ما اتفق عليه الجماعة الستة ( ع ) , وعلامة ما أخرجه البخاري ( خ ) , وعلامة ما استشهد به تعليقا ( خت ) , وعلامة ما أخرجه مسلم ( م ) , وعلامة ما أخرجه أبوداود ( د ) , و علامة ما أخرجه الترمذي في (الجامع) ( ت ) , وعلامة ما أخرجه في (الشمائل) ( تم ) , وعلامة ما أخرجه النسائي في (السنن) ( س ) , وعلامة ما أخرجه في كتاب (عمل وليلة) ( سي ) , و علامة ما أخرجه ابن ماجة القزويني ( ق ) وما في أوله ( ز ) من الكلام على الأحاديث فهو مما زدته أنا, وما قبالته (كـ ) فهو مما استدركته على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر رحمة الله عليهم جميعا"
فالبخاري -رحمه الله تعالى- يذكر جملة من الأحاديث معلقة يعني محذوفة الأسانيد في كتابه الجامع الصحيح. وهو يذكرها كالدليل على صحة عنوانه فالبخاري -رحمه الله تعالى- كما يقولون فقهه في تراجمه. التراجم التي هي عناوين الأبواب. فهو يأتي -رحمه الله تعالى- بعنوان ثم يأتي بأحاديث محذوفة الأسانيد كلها أو بعضها ليدلل على صحة هذه العنونة،ثم يذكر بعد ذلك الحديث المسند. فالأحاديث التي في البخاري بين العنوان وبين الحديث المسند الذي يورده بإسناده هذه تسمى معلقة. لكن هذا معنى البخاري تعليقا الأحاديث التي ذكرها البخاري في الصحيح وحذف أسانيدها،ثم وصل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- هذه الأسانيد كلها في كتاب سماه"تغليق التعليق"وهو مطبوع في خمسة مجلدات.
فالحافظ المزي -رحمه الله تعالى- بنى كتابه أساسا الذي هو تحفة الأشراف على كتاب ابن عساكر الذي جمع في أطراف الكتب الأربعة. فهو استدرك على ابن عساكر الذي جمع فيه أطراف الكتب الأربعة أحاديث فإذا رأيت رمز ك فمعناه أنه مستدرك على ابن عساكر. وهو رمز إليه برمز كاف. وإذا رمز برمز ز فتعلم أنه ما زاده الإمام المزي -رحمه الله تعالى- من الكلام على الأحاديث.
-ترتيبه:
الكتاب معجمٌ مرتب على تراجم أسماء الصحابة الذين رووا الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب. فيبدأ الكتاب بترجمة مَنْ أول اسمه همزة مع ملاحظة الحرف الثاني منه. وهكذا مثل ترتيب الكلمات في المعجم. لذلك نرى أول مسند في هذا الكتاب هو مسند أبيض بن حَمَّال
فأول شيء فيه قال: حرف الألف في التحفة:
من مسند أبيض بن حمّال الحميريّ المأربيّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -