وحدّث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى وبشر كثير ، وكان إمامًا ورعًا عالمًا عاملًا ، متعبدًا ، كبير الشأن ، لايقبل جوائز السلطان قال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس ، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ، وروى أحمد بن محمد بن القاسم عن يحيى بن معين قال: لا بأس به ، ولم يكن متهمًا ... ا هـ
وفي طبقات الشافعية للتاج السبكي 1/188: قال: الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم أن الجرح مقدّم على التعديل على إطلاقها بل الصواب أن من ثبتت إمامته وعدالته ، وكثر مادحوه وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالّة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره لم يلتفت إلى جرحه ...
ثم قال 1/190: قد عرفناك أن الجارح لايقبل فيه الجرح وإن فسّره في حق من غلبت طاعاته على معصيته ،ومادحوه على ذاميّه ومزكوّه على جارحيه ، إذا كانت هناك قرينة تشهد بأن مثلها حامل على الوقيعة فيه من تعصب مذهبي أو منافسة دنيوية وحينئذ فلا يلتفت لكلام الثوري في أبي حنيفة ، وابن أبي ذئب وغيره في مالك ، وابن معين في الشافعي ، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه ، ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون ا هـ [1]
وترجمه الحافظ ابن حجر في التهذيب [2] ترجمة مطولة ولم يذكر رواية واحدة تطعن في روايته وعدالته ، بل أثبت عدالته وثقته ... وهذا هو الحق والمذهب الحنفي مملوء بآلاف الأحاديث المستدل بها على الأبواب وهذا يرد على كل من يطعن في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله وكل جرح لايستند إلى أسس موضوعية سليمة مرفوض مهما كان قائله إذ لايعصم عن الخطأ إلا الأنبياء .
وهناك نقطة هامة حول كتاب الكامل لابن عدي رحمه الله فقد أورد ضمن تراجم الكتاب مايزيد على ثمانية آلاف حديث وهي تدور بين الصحيح والحسن والضعيف ، والمنكر والواهي والموضوع . والمقبول منها غير قليل .
كحديث (ائذنوا للنساء) [3] فهو صحيح ، فليس مجرد عزو الحديث إلى الكامل دليلًا على ضعفه ووهنه [4] !!
فلا بد من مراجعة الحديث في كتب السنة الأخرى لترى ماقالوا فيه .
وهذا الكتاب - الذي لم ينسج على منواله - بحاجة لتحقيق وضبط وتخريج لكامل أحاديثه .
ــــــــــــــ
السابع
"ميزان الاعتدال في نقد الرجال"للذهبي.
هذا الكتاب من أجمع الكتب في تراجم المجروحين كما قال الحافظ ابن حجر..
فقد اشتمل على ثلاث وخمسين وأحد عشر ألف ترجمة كما هو في النسخة المطبوعة التي رُقِّمَتْ تراجمها، وإن كُرِّرَتْ بعضُ التراجم كما إذا ذكر الشخصُ في فصل الأنساب، وهو مذكورٌ في الأسماء، وهو كتابٌ يشبه إلى حَدٍّ ما كتاب"الكامل"لابن عدي من حيث المنهج؛ فقد ذكر فيه الذهبي كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فيه، وإن كان ثقة؛ فإنما يذكر مثل هؤلاء للدفاع عنهم، وردّ الكلام الموجه إليهم.
وقد قدم للكتاب بمقدمة بَيَّنَ فيها منهجه، وذكر بأنه صنفه بعد كتابه"المغني في الضعفاء"، وأنه طول فيه العبارة، وزاد فيه عِدَّةَ أسماء على"المغني"، ثم ذكر أنواع الرجال المتكلم فيهم ممن احتواهم هذا الكتاب إلى آخر ما فيها.
(1) - انظر ترجمته مطولة في كتاب قواعد في علوم الحديث 308-338
(2) - التهذيب 10/449-452
(3) - الكامل1/215
(4) -إذ أخرجه البخاري 2/5 و7 ومسلم الصلاة ح (139) وغيرهما انظر قواعد في علوم الحديث 274-275 و424