فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ أَوْ الزَّعْفَرَانُ،فَإِنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ فَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ فَأَجَابَهُ عَنْهَا وَزَادَ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ،وَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ السُّؤَالِ ؛ لِأَنَّ حَالَةَ السَّفَرِ تَقْتَضِي ذَلِكَ .
قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْتِيَ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَعَلِمَ أَنَّ لِلسَّائِلِ حَاجَةً إلَى ذِكْرِ مَا يَتَّصِلُ بِمَسْأَلَتِهِ اُسْتُحِبَّ تَعْلِيمُهُ إيَّاهُ،وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكَلُّفًا لِمَا لَا يَعْنِيهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الطَّعَامَ وَهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ الْمَاءِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ قَدْ يَعُوزُهُمْ الزَّادُ فِي الْبَحْرِ انْتَهَى .
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْجَوَابَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ،فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ،بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ .
وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ،قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ: إنَّهُ حَدِيثٌ عَظِيمٌ،أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الطَّهَارَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ وَقَوَاعِدَ مُهِمَّةٍ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ نِصْفُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ .اهـ
قلت: قد حوى هذا الكتاب بشرحه كل أحاديث الأحكام
وهو مرتب على الأبواب الفقهية،مما يسهل الرجوع إليه
وبين الشوكاني منهجه في الشرح بشكل مفصل وخلاصته:
تخريج الحديث،والحكم عليه جرحا وتعديلًا ،وذكر شواهد الحديث ،وبيان أقوال الفقهاء في فقه الحديث،ومناقشة أقوالهم بشكل مفصل،والترجيح بينها،وذكر كثير من القواعد الفقهية أو الأصولية،فهو شرح نادر وممتاز
وله طبعات عديدة،ولكنه لم يخدم إلى الآن الخدمة اللائقة به .
ـــــــــــــــ
قال في مقدمة كتابه:: فَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَجْمَعَ لِابْنِي أَبِي زُرْعَةَ مُخْتَصَرًا فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ،يَكُونُ مُتَّصِلَ الْأَسَانِيدِ بِالْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ فَإِنَّهُ يَقْبُحُ بِطَالِبِ الْحَدِيثِ بَلْ بِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَحْفَظَ بِإِسْنَادِهِ عِدَّةً مِنْ الْأَخْبَارِ،وَيَسْتَغْنِيَ بِهَا عَنْ حَمْلِ الْأَسْفَارِ فِي الْأَسْفَارِ،وَعَنْ مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ عِنْدَ الْمُذَاكَرَةِ وَالِاسْتِحْضَارِ،وَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الْحَرَجِ بِنَقْلِ مَا لَيْسَتْ لَهُ بِهِ رِوَايَةٌ،فَإِنَّهُ غَيْرُ سَائِغٍ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الدِّرَايَةِ،وَلَمَّا رَأَيْت صُعُوبَةَ حِفْظِ الْأَسَانِيدِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ لِطُولِهَا،وَكَانَ قَصْرُ أَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَسِيلَةً لِتَسْهِيلِهَا،رَأَيْت أَنْ أَجْمَعَ أَحَادِيثَ عَدِيدَةً فِي تَرَاجِمَ مَحْصُورَةٍ .