وفي الكاشف (1268 ) حميري بن بشير أبو عبد الله الحميري الجسري عن جندب ومعقل بن يسار وعنه قتادة والجريري ثقة ففي الكتب عن الجريري عن أبي عبد الله العنزي عن عبد الله بن الصامت م ت
(1625) خالد بن دريك ثقة يرسل من الثالثة 4
قلت: فهؤلاء كلهم ثقات وحديثهم صحيح ، وأما من أخطأ في رواية بعينها ، ولم نجد لها عاضدًا فنردُّ هذا الحديث فقط .
وأما من أرسل ، فحديثه الموصول صحيح ، والمرسل إن وجدنا ما يعضده لفظًا أو معنى قويناه ، وإلا كان من الصحيح المرسل ، وهو حجَّةٌ عند كثير من أهل العلم ما لم يعارضه ما هو أقوى منه ، وقدِّم على رأي الرجال.
وأمَّا الخلافُ بين الحافظين في الحكم ، فلا بد من البحث في حال هذا الراوي الذي اختلفا فيه في الكتب الأساسية في الجرح والتعديل ، ثم الموازنة بينها ، ثم الترجيح ، فقد نرجح رأي الحافظ ابن حجر ، وقد نرجح رأي الحافظ الذهبي ، وأما ما اتفقا في الحكم عليه فعضَّ عليه بالنواجذ .
ــــــــــــــ
المرتبة الرابعة
من قال عنه صدوق أو ليس به بأس أو لا بأس به
لقد أكثر الحافظ ابن حجر رحمه الله من هذه المرتبة ، فقد ذكر كلمة (صدوق) أكثر من ألف وثمانمائة مرة ، وكلمة ( لا بأس به ) حوالي مائة وثمانية عشر مرة ، وكلمة (ليس به بأس) حوالي ثمانية عشر مرة .
وقد اختلف العلماء الذين جاءوا من بعده بمقصد الحافظ ابن حجر رحمه الله بذلك ، وذلك تبعًا لاختلاف السلف والخلف في هذه الألفاظ، فقد ذهب بعض المعاصرين إلى أنها لا تدلُّ على حسن حديث من قيلت فيه ، وذهب البعض الآخر إلى أنها وكلمة (ثقة) تمامًا لا فرق بينهما إلا بالاسم فقط ومن ثمَّ فقد صححوا جميع أحاديث هذه المرتبة، وذهب الأكثرون إلى أنها تدلُّ على حسن الحديث إذا تفرد به من هذه صفته فقط ، وعلى صحته إذا اعتضد .
والصواب من القول أن الحافظ ابن حجر رحمه الله قد استعمل هذه المرتبة في الأكثر لصاحب الحديث الحسن ، وبعضها لصاحب الحديث الصحيح ، وقد اضطرب في هذه المرتبة اضطرابًا كثيرًا ، لأنه قد دمج الثقة بالصدوق .
فلو قارنا بين التقريب والتهذيب في كثير ممن قال فيهم صدوق لوجدنا أنهم ثقات ، والأكثر أنهم بالمعنى الاصطلاحي للصدوق.
ولذا أرى أن الحافظ الذهبي رحمه الله قد ضبط هذه المرتبة بشكل أدقَّ، ولم يوقع من جاء بعده بحيرة كما حصل مع الحافظ ابن حجر رحمه الله .
ــــــــــــــ
المرتبة الخامسة
من قال فيه صدوق سيء الحفظ أو يهم أو يخطئ ...
( الراوي المختلف فيه )
الخامسة عند الحافظ ابن حجر:"من قصر عن الرابعة قليلًا، وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرة ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة، كالتشيع والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهم، مع بيان الداعية من غيره."
لقد أوقع الحافظ ابن حجر رحمه الله من جاء بعده في حيرة شديدة إزاء هذه المرتبة ، حيث اعتبرها بعض العلماء أنها من مراتب الردِّ، فأيُّ حديثٍ فيه راو من هذه المرتبة لم يتابع ردُّوا حديثه كائنًا من كان .
ومنهم من يقبلها أحيانا ويردها أحيانًا دون قواعد ولا ضوابط ، ومنهم من لا يعوِّل على كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله .
ولا أدلَّ على هذا الاضطراب من تناقض العلماء المعاصرين في أحكامهم على رواة هذه المرتبة ، فتجد مثلا للشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله أقوالا متناقضة فيهم ، فأحيانًا يصحح لهم ، وأحيانا يحسن لهم ، وفي أحيان أخرى يضعف حديثهم ، وكل ذلك في الصحيحة والضعيفة، ومثله شيحنا الشيخ شعيب الأرناؤوط ولا سيما في تعليقه على مسند أحمد ، فنفس السند يصححه ويحسنه ويضعفه !!!
فكيف بغيرهم ممن لم يبلغ مرتبتهم ؟!!
نماذج من هذه المرتبة: