وفي تاريخ بغداد بضعة عشر ألف ترجمة،وهو بشكل عام من المعتدلين في الجرح والتعديل،خلا كلامه عن أهل الرأي (الحنفية) [1] وفيه أكثر من أربعة آلاف حديث أكثرها غير صحيح،وفيها الصحيح والحسن .
والكتاب بحاجةٍ لتحقيق وضبط وتخريج لأحاديثه
ثامنا: تاريخ دمشق لابن عساكر (571) هجرية
وهو مطبوع في سبعين مجلدا،أورد فيه تراجم العلماء الذين وردوا دمشق وفيه تراجم للكثير من المحدثين،وهو من المعتدلين في الجرح والتعديل .
وفيه كثير من الأحاديث: فيها الصحيح والحسن والضعيف،والواهي،والموضوع،والكثير منها ليس بصحيح .
فأعظمها على الإطلاق"تاريخ دمشق"،و"تاريخ بغداد"،ويعتبر تاريخ ابن يونس؛ لأن له عنايةً بالكلام على علل الأحاديث التي يرويها هؤلاء الرواة وغيرهم.
الباب الثالث
كيفية استخراج الحديث والحكم عليه
مقدمةٌ هامة:
هذا الجزء الذي مضى هذا جزءٌ نظريٌّ يعني الكلام على القواعد وهي موجودة في كتب المصطلح،وينبغي أن يكون الطالب مُلِمًّا بها الكلام على الكتب نفسها،وأرى منها عدة أصول ينبغي العناية بها لتجمع لك شَتَاتَ هذا الأمر أن تكون لك عنايةٌ فائقةٌ به؛ لأنه مفيدٌ في بابه جدًّا،ولا تَسْتَغْنِي عنه أبدا في مراحلِ دراستِك سواء كنت طالبا مبتدئا،أو متوسطا،أو منتهيا حتى لو كنت من العلماء المتمكنين من هذا العلم لا تستغني عن كتاب"تهذيب الكمال".
عندك"الميزان"وفرعه"لسان الميزان"للحافظ ابن حجر كتابان لا غنى لك عنهما أبدا بحال من الأحوال،وعندك كتاب"الكامل في الضعفاء"لابن عدي هذا أيضا من الكتب التي لا يُسْتَغْنَى عنها بحال من الأحوال.
فكتاب"تهذيب الكمال"مفيدٌ جدا في البحث والدرس،"ميزان الاعتدال"و"لسان الميزان"،كتاب"الكامل في الضعفاء"للعُقَيْليّ،وقبل ذلك من كتب الصحابة كتاب"الإصابة في معرفة الصحابة"للحافظ ابن حجر،ثم تصطحب كتابا من المختصرات تدلك على الكلام على الراوي بعبارة مختصرة إذا كنت لا تحتاج تعيينه ولا تحرير حاله مثل كتاب"تقريب التهذيب"للحافظ ابن حجر.
هذه تعتبر كتبا مهمة جدا،وأصلية لا يَستغني عنها الطالبُ بحال من الأحوال،ويصطحبها في جميع درسه الحديثي،وهذا لمن أراد التفهم،والتبصر،والطلب الأوليّ،أما من أراد التوسع،وزيادة النظر،وكذا؛ فعليه بالرجوع إلى الكتب المصنفة بأسانيدها يرجع إلى"الجرح والتعديل"وإلى"تاريخ البخاري"وإلى سؤالات الأئمة؛"سؤالات حمزة السهمي للدارقطني"،و"سؤالات الحاكم"،و"سؤالات ابن معين"وغيرها من الكتب التي جَمَعَتْ كلام الأئمة الكبار بأسانيدها.
لكن أقول: هذا الذي رشحته من الكتب؛ كـ:"تهذيب الكمال"،و"تقريب التهذيب"،و"الميزان"،و"اللسان"،وكتاب"الإصابة"،و"الضعفاء"للعقيلي،أو"الكامل"لابن عدي هذه أشياء أساسية هي ألف باء في الكلام على تراجم الرواة،ولا يستطيع الطالب أن يستغني عنها،ولا أن يزهد فيها.
الحد الأدنى الآن أنك تقرأ مقدمة هذه الكتب،وتقرأ فهارسها،وتنظر طريقة تأليفها،وكيف تسير،ثم تمارس هذا العلم عمليًّا .
إذا كان الحديث الذي أريد البحث فيه في البخاريِّ أو في مسلمٍ أو في كليْهما؛ أي من قبيل المتفق عليه؛ فإن الأمر يكون سهلا،لأن الأئمة متفقون على تلقِّي هذين الكتابين بالقبول، فقد اتفقت كلمة أهل العلم في القديم والحديث على أن أصحَّ الكتب بعد كتاب الله -تعالى- هو"صحيح الإمام البخاري"ثم يليه في الصحة كتاب الإمام مسلم بن الحجاج رحمهما الله.
نعم هناك انتقادات وُجِّهَتْ إلى الصحيحين؛ كالإلزامات والتتبع للإمام الدارقطني وكتاب أبي علي الجيانيِّ،وهي كتبٌ اختصت بنقدِ الصحيحيْن.
(1) - انظر تأنيب الخطيب . وقواعد في علوم الحديث 310-340