وترى مثلا كتاب مثل كتاب النسائي حجمه صغيرٌ جدًّا وكتاب البخاري"الضعفاء"كتابٌ صغير الحجم،و"الضعفاء"للذهبي،وغيرها من الكتب التي تستطيع أن تقرأها في جلسة أو في جلستين تعطيك معلومات سريعة عن الرواة مرتبة على حروف الهجاء بأقصر طريق،وأقصر وقت.
هذا بلا شك يُعطي للطالب بعد فترة من النظر نوعا من الممارسة والدّربة والتعرف على أحوال الثقات،والتعرف على أحوال الضعفاء فيُحَصِّل بذلك مَلَكَةً تعينه -إن شاء الله تعالى- على الدرس الحديثي فيما وراء ذلك بإذن الله.
الكلام بعد ذلك على كتب الرجال المصنفة في بلاد مخصوصة. الأئمة -رحمهم الله تعالى- من فرط عنايتهم بالسنَّة،وشدة رعايتهم لها أن كلَّ إمام في بلده يُصَنِّفُ في علماء بلده أو ينزل في بلد فيصنف في علماء هذا البلد،فتجد مثلا من أوسع ذلك على الإطلاق كتاب"تاريخ دمشق"للحافظ ابن عساكر كتاب مطبوع في سبعين مجلدا،كتاب مثلا"تاريخ بغداد"للحافظ الخطيب البغدادي يذكر كُلَّ علماء بغداد ومَنْ نزل بها من العلماء. والكتاب بذيوله يقع في ثمانية عشر مجلدا.
فهذه عناية العلماء ببلاد الرواية وغيرها"تاريخ أصبهان"لأبي نعيم الأصبهاني،"تاريخ جرجان"للسهمي هو كتاب في مجلد ضخم،"تاريخ الرقة"،"تاريخ داريا"،"مختصر طبقات علماء أفريقيا وتونس"،"تاريخ واسط"وهكذا تجد"تاريخ مصر"لابن يونس أَلَّفَ في علماء مصر الذين كانت لهم رواية واهتمام بالحديث،فتجد هذا الاهتمام البالغ من العلماء لخدمة حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد يوجد الراوي الذي ذكره الإمام في تاريخ بلده كتاريخ بغداد موجود مثلا بعضهم موجود في تراجم الكتب الستة،في تراجم الضعفاء،في تراجم الثقات لكنه أراد مزيدَ فائدةٍ.
لو أني أبحث في الإسناد فرأيت راويا منسوبا إلى البلد يقول: الحافظ فلان البغداديّ،أو الحافظ فلان الكوفيّ،أو الحافظ فلان الدمشقيّ،وهذا الراوي لم أجد له ترجمة في رجال الكتب الستة لا أصول ولا فروع،ولا في كتب الضعفاء،ولا في كتب الثقات؛ ماذا أفعل؟
مباشرةً إلى تاريخ البلد؛ فتجد هذا الراوي المنسوب إلى بلد بعينها موجودا في الكتاب الذي اعتنى بترجمة علماء ذلك البلد. فهذا من تفنن أهل العلم،واجتهادهم،وخدمتهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وهذا النوع من المصنفات التزم فيه مؤلفوه ترجمةَ رجالِ العلمِ والفكرِ،ومشاهيرِ الرجالِ من الشعراءِ والأدباءِ والرياضيين وغيرهم في بلدة أو مدينة بعينها،سواء من كان من أهلها الأصليين،أو من وفد إليها وأقام بها،ووجهوا عنايتهم بالدرجة الأولى لتراجم رجال الحديث؛ فكان لتراجم المحدثين ورجال الحديث في هذه الكتب الحظُّ الأكبرُ؛ لذا تُعتبر مرجعًا من المراجع في تاريخ الرجال،ومعرفة المقبول منهم أو الضعيف،وقد صُنِّفَتْ كتبٌ كثيرةٌ في هذا،وسأقتصر على ذكر ما طُبع منها باختصار:
أولا:"تاريخ واسط"لأبي الحسن أسلم بن سهل المشهور بِبَحْشَل الواسطيّ المتوفى سنة 288 للهجرة.
ثانيا:"مختصر طبقات علماء أفريقيا وتونس"صاحب"الأصل"أبو العرب محمد بن أحمد القيرواني المتوفى سنة 333 للهجرة،وقد اختصره أبو عمر أحمد بن محمد المعافري الطلمنكي المتوفى سنة 426 للهجرة.
ثالثا:"تاريخ الرَّقَّة"لمحمد بن سعيد القشيري
رابعا:"داريا"لأبي عبد الله عبد الجبار بن عبد الله الخولاني الداراني المتوفى سنة 370 للهجرة.
خامسا:"ذكر أخبار أصبهان"لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ المتوفى سنة 430 للهجرة.
سادسا:"تاريخ جرجان"لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهميّ المتوفى سنة 427 للهجرة.
سابعا:"تاريخ بغداد"لأحمد بن علي ثابت الخطيب البغداديّ المتوفى سنة 463 للهجرة.
وأكثر هذه الكتب مرتب على حروف المعجم.