فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 701

أولهما ) تابعيته وكونه مولىً لأم المؤمنين أم سلمة زوج النَّبىِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ولهذا ذكره ابن حبان في الثقات قال:"نبهان أبو يحيى مولى أم سلمة . يروى عن أم سلمة . روى عنه الزهرى . وكانت أم سلمة قد كاتبته،وأدى كتابته فعتق" [1] . وقال الحافظ ابن حجر في التقريب:"مقبول من الثالثة" [2] ،يعنى من أوساط التابعين الذين يتلقَّى حديثهم بالقبول تبعًا لقاعدة الحافظ الذهبي - رحمه الله- حيث قال في ديوان الضعفاء:"وأما المجهولون من الرواة،فإن كان من كبار التابعين أو أوساطهم ؛ احتمل حديثه وتلقي بحسن الظنِّ ؛ إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ".

ولهذا صرَّح الذهبي بتوثيقه من غير تورية،فقال في الكاشف:"نبهان . عن مولاته أم سلمة . وعنه: الزهري،ومحمد بن عبد الرحمن . ثقة" [3] .

وفى هذا التصريح بتوثيقه وتعديله ؛ ردٌّ على من زعم أن ذكر الذهبي في ذيل الضعفاء تجهيل ابن حزم إيَّاه إقرار منه بأنَّه مجهول !! .

وهاهنا ينبغي تنبيه الناظر في بعض كتب الحافظ الذهبي،وبخاصةٍ ميزان الاعتدال،أنَّه ربما ذكر كلَّ ما يقال عن الراوي من تضعيف أو تجهيل،وينسبه لقائله من غير تعقيب أو نفيٍ لجهالةٍ،فيظنُّ من لا يعلمُ خطَّة الذهبي وشرطه في المذكورين أن ذلك إقرارٌ منه بالضعف أو التجهيل،وهذا بخلاف مقصد الذهبي وغايته من صنيعه هذا ! .

قال أبو الحسنات اللكنوي في الرفع والتكميل في الجرح والتعديل:"قد أكثر علماء عصرنا من نقل جروح الرواة من ميزان الاعتدال ؛ مع عدم اطلاعهم على أنَّه ملخَّص من الكامل لابن عدي،وعدم وقوفهم على شرطهما فيه في ذكر أحوال الرجال،فوقعوا به في الزلل،وأوقعوا النَّاس في الجدل،فإنَّ كثيرًا ممن ذكر فيه ألفاظ الجرح: معدود في الثقات ؛ سالم من الجرح،فليتبصر العاقل،وليتنبه الغافل،وليجتنب المبادرة إلى جرح الرواة بمجرد وجود أالفاظ الجرح في حقِّه في الميزان،فإنه خسران أيُّ خسران . قال الذهبي في ديباجة ميزانه:"وفيه من تُكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنَى لينٍ،وبأقلِّ جرحٍ،فلولا أن ابن عدي وغيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروه لما ذكرته لثقته،ولم أر أن أحذف اسم واحدٍ ممن له ذكرٌ بتليينٍ في كتب الأئمة المذكورين،خوفًا من أن يُتعقب عليَّ،لا أني ذكرته لضعفٍ فيه عندي" [4] بتمامه ."

( ثانيهما ) رواية الزهري عنه،ولا يضرُّه تفرده،فقد تفرَّد الزهري عن جماعة من تابعي المدنيين ؛ لم يرو عنهم غيره،ووثقهم أئمة التزكية والتعديل .

ولهذا قال الحافظ ابن حجر:"وَهُوَ حَدِيث أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة عَنْهَا وَإِسْنَاده قَوِيّ،وَأَكْثَر مَا عَلَّلَ بِهِ اِنْفِرَاد الزُّهْرِيِّ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَبْهَان وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَة،فَإِنَّ مَنْ يَعْرِفهُ الزُّهْرِيُّ وَيَصِفهُ بِأَنَّهُ مُكَاتَب أُمّ سَلَمَة وَلَمْ يُجَرِّحهُ أَحَد لَا تُرَدّ رِوَايَته" [5]

قلت: وهذا أحد المواضع التي تبين معنى قول ابن حجر عن الراوي:"مقبول"بأنَّه- ثقةٌ أو صدوقٌ-عنده ؛ خلافًا للمفهوم الخاطئ لدى المتأخرين،فليتنبه لمثله !! .

ـــــــــــــــــ

إن لفظة ( لين الحديث ) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي ، تفيد ضعفًا يسيرًا لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين .

(1) - الثقات (5/486/

(2) - التقريب (1/559/ 7092 )

(3) - الكاشف (2/316/5759)

(4) - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ( ص142)

(5) - فتح الباري (ج 15 / ص 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت