يقول في المقدمة:"فهذا مختصر يشمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام حررته تحريرا بالغا ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا، ويستعين به الطالب المبتدئ ولا يستغني عنه الراغب المنتهي."
وقد بينت عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة لإرادة نصح الأمة.
فالمراد بالسبعة أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وبالستة من عدا أحمد، وبالخمسة من عدا البخاري ومسلم. وقد أقول الأربعة وأحمد، وبالأربعة من عدا الثلاثة الأول، وبالثلاثة من عداهم وعدا الأخير، وبالمتفق البخاري ومسلم، وقد لا أذكر معهما، وما عدا ذلك فهو مبين.
وسميته بُلُوغُ اَلْمَرَامِ مِنْ أَدِلَّةِ اَلْأَحْكَامِ، والله أسأله أن لا يجعل ما علمناه علينا وبالًا، وأن يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى.""
وهو مخدوم ومحقق تحقيقا علميا دقيقًا، ولا يخلو من تشدد، وهذا مثال منه:
كِتَابُ اَلطَّهَارَةِ
بَابُ اَلْمِيَاهِ
1 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي اَلْبَحْرِ: - هُوَ اَلطُّهُورُ مَاؤُهُ, اَلْحِلُّ مَيْتَتُهُ - أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ, وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ [1] .
والكتاب له شروح كثيرة، منها سبل السلام للصنعاني، وهو شرح جيد، وله شرح مختصر لابن عثيمين رحمه الله انتهى به إلى كتاب الصيام،،وله شرح للشيخ عطية محمد سالم - رحمه الله - وآخر هذا الكتاب إلى باب الوديعة من كتاب البيوع
ــــــــــــــ
2 -عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
مقدمة المؤلف:
قال الشيخ الحافظ، تقي الدين: أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى الحمد لله الملك الجبار الواحد القهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الخيار أما بعد فإن بعض إخواني سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري فأجبته إلي سؤاله رجاء المنفعة وأسأل الله أن ينفعنا به ومن كتبه أو سمعه أو قرأه أو حفظه أو نظر فيه وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم موجبًا للفوز لديه في جنات النعيم فإنه حسبنا ونعم والوكيل.
أمثلة:
كتاب الطهارة
1 -الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} وَفِي رِوَايَةٍ: {بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ} .
(1) - صحيح. رواه أبو داود (83) ،والنسائي (1/ 50 و 176 و 707) ،والترمذي (69) ،وابن ماجه (386) وابن أبي شيبة (131) ،وابن خزيمة (111) من طريق صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أنه سمع أبي هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي:"حسن صحيح". قلت: وهذا إسناد صحيح، وقد أعله بعضهم بما لا يقدح، كما أن للحديث شواهد، وتفصيل ذلك في"الأصل".