وإذا كان على شرط مسلم معناه أنه اكتفى بكون كل راوٍ روى عن شيخ أنه كان معاصرا له هذا معنى شرط الشيخ في كتابه. وإن كان الحاكم -رحمه الله تعالى- مشهور جدًا بالتساهل، وأنه أتى بأشياء ليست على شرط البخاري وليست على شرط مسلم. وأحيانا يقول على شرطهما وليس هو على شرط واحد منهما كما سنبين.
أما المستخرج فأنا مثلًا أتيت على كتاب كصحيح البخاري، فأردت أن أعمل عليه مستخرجا، يعني أروي نفس أحاديث البخاري بأسانيد لي ألتقي فيها مع البخاري في شيخه أو في شيخ شيخه.
الفرق بين المستدرك والمستخرج: المستدرك يأتي بأحاديث زيادة عما أتى به البخاري فاستدرك عليه.
أما المستخرج عليه: يعني أتى بأحاديث هي هي الأحاديث التي في البخاري بأسانيد له ليس من طريق البخاري بل من طرق أخرى غير البخاري يلتقي مع البخاري في شيخه أو في شيخ شيخه أو في شيخ شيخ شيخه. هذا يسمَّى مستخرجا. يعني المستخرجات لا تخرج المرويات التي فيها عن الكتاب الأصلي الذي استخرج عليه.
أمَّا المستدركات فالمرويات الموجودة في المستدرك هي غير الموجودة في الكتاب المستدرك عليه. ولذلك لا تجد في الحاكم إلا ما لم يأت به الإمام البخاري ومسلم.
معنى المستخرج:
المستخرجات جمع مستخرج. والمستخرج عند المحدثين: هو أن يأتي المصنف المستخرِج إلى كتاب من كتب الحديث فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو مَن فوقه ولو في الصحابي. وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من علو أو زيادة مهمة، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب.
(موافقة المستخرج للكتاب المخرج عليه في الترتيب والتبويب:
بما أن المستخرج يتفق مع الكتاب المخرج عليه في الترتيب والأبواب لذا فإن موضوع المستخرجات على الجوامع هو موضوع الجوامع ذاتها من حيث الترتيب وعدد الكتب والأبواب وبالتالي فإن طريق المراجعة فيها هي طريقة المراجعة والبحث في الجوامع عينها.)
أعني أن المستخرِج لم يرهق نفسه في ترتيب الكتاب هو أتى على أحاديث بدء الوحي إن كان له مرويات من شيوخ غير البخاري أتى بها والأحاديث التي أعياه الحصول على أسانيد من غير طريق البخاري يتفق معه في شيخه أو في شيخ شيخه إلى الصحابي فإما أن يذكرها من الصحيح، وإما أن يسقطها؛ فليس عنده أدنى اجتهاد في ترتيب الكتاب. البخاري كما هو: بدء الوحي، الإيمان، العلم، الطهارة، الصلاة، إلى غير ذلك.
(لكن ينبغي التنبه إلى أن المستخرجات على غير الجوامع كالمستخرجات على كتب السنن أو غيرها وذلك مثل مستخرج قاسم بن أصبغ على سنن أبي داود ومستخرج أبي نُعيم الأصفهاني على كتاب التوحيد لابن خزيمة ليست كالمستخرجات على الجوامع وإنما هي مثل الكتب المخرجة عليها من أنواع المصنفات الأخرى.)
(عدد المستخرجات على الصحيحين:
هناك مستخرجات كثيرة على عدد من أنواع المصنفات الحديثية لكن المستخرجات على الصحيحين معا أو على أحدهما كان لها النصيب الأكبر من تلك المستخرجات. فقد زاد عدد المستخرجات على كلٍّ من الصحيحين على عشرة مستخرجات. وهذا لمزيد العناية من علماء الحديث بالصحيحين ومن هذه المستخرجات على البخاري مستخرج الإسماعيلي المتوفى سنة 371 للهجرة، ومستخرج الغطريفي المتوفى سنة 377 للهجرة، ومستخرج ابن أبي ذهل المتوفى سنة 378 للهجرة.
على مسلم مستخرج أبي عوانة الإسفرايني المتوفى سنة 310 للهجرة، ومستخرج الحيري المتوفى سنة 311 للهجرة، ومستخرج أبي حامد الهروي المتوفى سنة 355 للهجرة).
(عليهما معنا مستخرج أبي نعيم الأصبهاني المتوفى سنة 430 للهجرة، مستخرج ابن الأخرم المتوفى سنة 344 للهجرة، ومستخرج أبي بكر البرقاني المتوفى سنة 425 للهجرة)
(ثالثا: المستدركات على الجوامع: