رأيت أبا داود يقول: ليس بحجة،والقطان يشترط فيقول: يُشترط في حاله كما ذكرت هنا،أن الذهبي قَسَّمَ الرواة عن عمرو،قال: عمرو حجة،لكن العبرة بالراوي عنه،فإذا صح الإسناد إلى عمرو؛ فالحديث حجة،لم يصح الإسناد إلى عمرو ..،فالخلاف ليس في عمرو نفسه وإنما في الراوي عنه؛ لأن الرواة عنه مقسمون إلى طبقات: واحدةٌ هي المقبولة،والوسط إلى الضعف أقرب،والضعفاء هم ضعفاء.
وقال عنه في"الخلاصة"في الصفحة 290: قال القطان: إذا روى عنه الثقات؛ فهو ثقة يُحتج به،وفي رواية عن ابن معين: إذا حدث عن غير أبيه؛ فهو ثقة،وقال أبو داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجةٍ،وقال أبو إسحاق: هو كأيوب عن نافع عن ابن عمر،ووثقه النسائي،وقال الحافظ أبو بكر بن زياد: صح سماع عمرو من أبيه،وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو،وقال البخاري: سمع شعيب من جده عبد الله بن عمرو .
أنا قلت: إن محمدا والده مات صغيرا،فشعيبٌ كفِله جدُّه عبد الله بن عمرو،وتربَّى في أحضانه،وثبت سماعه منه في غير ما حديث عند ابن حبان،والحاكم،وغيرهم من أهل الحديث. فالنظر في حال عمرو أنه نظر ولا بد من النظر في حال الرواة عنه.
خامسا: شعيب بن محمد والد عمرو:
ففي فهذا هو تقريب التهذيب (2806 ) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق ثبت سماعه من جده من الثالثة ر 4
وفي الكاشف (2294 ) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه إن كان محفوظا وعن جده فأكثر وابن عباس ومعاوية وعنه ابناه عمرو وعمر وثابت البناني صدوق 4
وقال عنه في"الخلاصة"صفحة 167: وثقه ابن حبان.
سادسا: عبد الله بن عمرو بن العاص
الصحابة لا يُبحث عن عدالتهم ولا عن ضبطهم.
وفي تقريب التهذيب (3499 ) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بالتصغير بن سعد بن سهم السهمي أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح ع
وفي الكاشف ( 2879 ) عبد الله بن عمرو بن العاص أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن أسلم قبيل أبيه وكان من العلماء العباد قال شفي بن ماتع عنه إنه حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألف مثل، وعنه سبطه شعيب بن محمد وعروة وطاوس مات بالطائف وقيل بمصر سنة 65 ع
بعد استعراض ما قاله علماء الجرح والتعديل في رجال الإسناد الستة تبين لنا:
أولا: أن الثلاثة الأول،وهم: إسماعيل بن مسعود،وخالد بن الحارث،وحسين المعلم كلهم عدول ضابطون؛ لأن أئمة الجرح والتعديل وثقوهم،ولم يجرحوا عدالتهم،ولا ضبطهم،ومعلوم لدينا أن الثقة هو العدل الضابط.
ثانيا: وأن السادس،وهو عبد الله بن عمرو صحابي؛ فهو ثقة.
ثالثا: أن الرابع،وهو عمرو بن شعيب مختلف في توثيقه،لكن من لم يوثقه لم يَعْزُ ذلك إلى جرح في عدالته أو ضبطه،وإنما عزا ذلك إلى أمر خارج عن العدالة والضبط،وهذا الأمر هو في روايته عن أبيه هل سمع من أبيه؟! وإذا كان سمع من أبيه؛ فهل كل ما روى عن أبيه سمعه منه؟!
لذلك نرى كثيرًا من أئمة الجرح والتعديل يقولون: إذا حَدَّثَ عن غير أبيه؛ فهو ثقة،والخلاصة أن عَمْرًا ثقةٌ في نفسه،فإذا صرح بالتحديث عن أبيه؛ فحديثه حجة ليس فيه شيء والله أعلم.
رابعا: وأن الخامس وهو شعيب بن محمد أمره يشبه أمرَ ابنه عمرو؛ فهو في نفسه ثقة،وإنما الخوف في روايته عن جده عبد الله بن عمرو،فهو وإن صح سماعه منه على الراجح لكن سماعه منه ليس بكثير؛ فيُخشى أن لا يكون سمع منه كلَّ ما روى عنه،وإنما هي صحيفة لعبد الله بن عمرو رواها شعيبٌ وِجَادَةً.