فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 701

فهؤلاء لم أجد من العلماء من ذهب إلى اعتبار روايته سواء المتشددون منهم أو المتساهلون ، فهذا ابن حبان على الرغم من تساهله في التوثيق فإنه يقول: (وأما المجاهيل الذين لم يروِ عنهم إلا الضعفاء فإنهم متروكون على الأحوال كلها) [1] ،لأن الضعف قد انتاب روايتهم من طرفين الأول جهالة الراوي والثاني ضعف الناقلين لتلك الرواية .

2-حكم رواية المجهول إذا روى عنه المشهورون:-

أما إذا روى عن المجهول أناس عدول أو مشهورون فإن للعلماء في قبول روايته مذاهب قدمناها آنفًا عند حديثنا على رواية مجهول الحال .

3.حكم رواية المجهول إذا روى الأثبات عنه:-

أما إذا انفرد الثقات الأثبات بالرواية عن ذلك المجهول فإن حكم روايته عند العلماء كما يلي:-

1.ذهب جمهور العلماء إلى عدم قبول روايته حتى تثبت عدالته لجواز أن يروي الثقة عمن ليس بثقة ظنًا منه أنه ثقة . وهو مبني على أن رواية الثقة عن غيره ليست توثيقًا له [2] .

2.مذهب من يرى أن رواية الثقة عن غيره تعديل له إن من روى عن المجهول وهو ثقة قبلت روايته عنه .

يقول الدكتور فاروق حمادة (وهذا في الحقيقة لازم لكل من ذهب إلى أن رواية العدل بمجردها تعديل له ، بل عزاه النووي في مقدمة شرحه على مسلم لكثير من المحققين وكذلك محمد بن إسحق بن خزيمة ذهب إلى أن جهالة العين ترتفع براو واحد مشهور وإليه يومئ قول ابن حبان: العدل من لم يعرف فيه جرح فمن لم يجرح فهو عدل حتى يثبت جرحه) [3] .

وصرح ابن حبان بهذا وهو يتكلم عن منهجه في ثبوت العدالة فقال: (إذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو ثقة) [4] .

ـــــــــــــــــ

المطلب الثاني

من قال فيه مجهول الحال

من قال عنه مجهول الحال (62) راويًا، فهو كما قال ،كقوله في ترجمة أبان ابن طارق بصري مجهول الحال من السادسة د (139)

وفي التهذيب أبان بن طارق البصري،روى عن نافع وكثير بن شنظير وعنه خالد بن الحارث ودرست بن زياد قال أبو زرعة مجهول، وقال أبو أحمد ابن عدي لا يعرف إلا بهذا الحديث: « مَنْ دُعِىَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا » [5] . وليس له أنكر منه ،وله غيره حديثان أو ثلاثة. (أبو داود) [6]

قلتُ: ومما يؤخذ عليه على سبيل المثال ،كقوله في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل اليشكري مجهول الحال (152)

أقول: روى عنه: أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني (ق) ، ومعمر بن سهل الأهوازي.وروى أبو بكر عبد الرحمن بن عبدالملك بن شيبة الحزامي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن نصر التبان، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة فيحتمل أن يكونا واحدا، والله أعلم .. [7]

وكقوله في ترجمة إسحاق بن كعب بن عجرة مجهول الحال (380) .

قلت: روى عنه ابنه سعد بن إسحاق ، ووثقه ابن حبان وقال ابن القطان: مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه سعد التهذيب [8] .

(1) -لسان الميزان 1/14 .

(2) -الكفاية/ 112 .

(3) -المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل/ د. فاروق حمادة/ 306 .

(4) -الصحيح/ لابن حبان 1/115 .

(5) - وقال ابو داود عقبه (3743) :أَبَانُ بْنُ طَارِقٍ مَجْهُولٌ.، قلت: قد وردت شواهد للحديث تحسنه

(6) - تهذيب التهذيب (ج 1 / ص 83) (170 )

(7) - تهذيب الكمال للمزي (ج 2 / ص 50) (151 ) وراجع التهذيب 1/107 (186)

(8) - تهذيب التهذيب (ج 1 / ص 217) (465)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت