وقال القاري:"والأظهر أن معناه لم يتفق اثنان من أهل الجرح والتعديل غالبًا على توثيق ضعيف وعكسه،بل إن كان أحدهما ضَعَّفَهُ،وثَّقَهُ الآخر،أو ثقة أحدهما ضَعَّفَهُ الآخر،بسبب الاختلاف ما قرره المصنف بأن يكون سببُ ضعفٍ الراوي شيئين مختلفين عند العلماء في صلاحية الضعف وعدمه فكل واحد منهما تعلق بسبب فنشأ الخلاف،فعلم من هذا التقرير أن التلميذ لم يُصِب في التحرير،ولم يُفهم المراد مع أنه المطابِق لما ذكره في المال،والمُفَاد". [1]
ولهذا كانَ [ مذهَبُ ] النَّسائيِّ أَنْ لا يُتْرَكَ حديثُ الرَّجُلِ حتَّى يجتَمِعَ الجَميعُ على تَرْكِهِ [2] .
عاشرا- هل يثبت الجرح والتعديل بواحد ؟ [3]
الصَّحيح أنَّ الجرح والتعديل يثبتان بواحد لأنَّ العدد لم يشترط في قَبُول الخبر, فلم يشترط في جرح راويه وتعديله, ولأنَّ التَّزْكية بمنزلة الحُكْم, وهو أيضًا لا يُشترط فيه العدد.
وقيل: لا بد من اثنين كما في الشَّهادة وقد تقدَّم الفرق.
قال الحافظ ابن حجر [4] : ولو قيلَ: يُفصل بين ما إذا كانت التَّزكية مسندة من المزكي إلى اجتهاده, أو إلى النَّقل عن غيره, لكان مُتَّجهًا, لأنَّه إن كان الأوَّل فلا يشترط العدد أصلًا, لأنَّه بمنزلة الحكم, وإن كان الثَّاني فيجري فيه الخلاف, ويتبيَّن أيضًا أنَّه لا يشترط فيه العدد, لأنَّه أصل النَّقل لا يُشترط فيه, فكذا ما تفرع منه. انتهى.
وليسَ لهذا التَّفصيل الَّذي ذكرهُ فائدة, إلاَّ نفي الخِلاف في القسم الأوَّل, وشَمِلَ الواحد العبد والمَرْأة,. [5]
ــــــــــــــــ
"وإذا اجتمعَ فيه أي الرَّاوي جرحٌ مُفسَّر وتعديل, فالجَرْح مُقَّدم ولو زاد عدد المُعدِّل, هذا هو الأصح عندَ الفُقهاء والأصُوليين, ونقلهُ الخطيب [6] عن جُمهور العُلماء, لأنَّ مع الجارح زِيَادة علم لم يطِّلع عليها المُعدِّل, ولأنَّه مُصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله, إلاَّ أنَّه يُخبر عن أمر باطن خفي عنه."
(1) - شرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 737)
(2) - وهذا مذهب فيه نظر ولهذا وقع في بعض الأحاديث في السنن بعض التساهل ولكن الصواب أنه متى جرح جرحًا بينًا عارفًا بأسبابه قدم على التعديل من باب الاحتياط والتوثق للدين .، وفي شرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 737) :فإن التعارض،يوجب التساقط،وكأن النسائي ذهب إلى أن العدالة مقدمةٌ على الجرح عند التعارض،بناء على أن الأصل هو العدالة بخلاف الجمهور كما سيجيء،وبهذا يندفع ما قال محشِ اعتراضًا على التعليل: فيه أن ما يتفرع على قول الذهبي إنما هو هذا: لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع على تركه اثنان،أو: يترك حديث الرجل إذا اجتمع على تركه اثنان،لا ما ذكره من قوله:يجتمع الجميع على تركه انتهى. وقد ذكر شارح هنا ما لا طائل تحته،ولما كان منشأ تضعيفٍ الثقة،وتوثيق الضعيف،إنما هو التساهل في تحقيق سببه،وإلا لما وقع الخلاف فيما يتعلق به"."
(3) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 241) وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 4 / ص 317) وغاية الوصول في شرح لب الأصول - (ج 1 / ص 98) وإجابة السائل شرح بغية الآمل - (ج 1 / ص 117) وتيسير مصطلح الحديث - (ج 1 / ص 26)
(4) - شرح شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ج 1 / ص 733)
(5) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 241)
(6) - الكفاية ص 177