فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 701

واختار الحافظ ابن حجر تفصيلًا حسنًا,فقال [1] :"ولكنَّ محلَّهُ إِن صَدَرَ مُبَيَّنًا مِن عَارِفٍ بأَسْبَابِهِ ؛لأنَّه إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فيمَنْ ثبَتَتْ عدالَتُه ،وإِنْ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعْتَبَرْ بهِ أيضًا [2] ."

فإِنْ خَلا المَجْروحُ عَنِ التَّعديلِ ؛ قُبِلَ الجَرْحُ فيهِ مُجْمَلًا غيرَ مبيَّنِ السَّببِ إِذا صدَرَ مِن عارفٍ عَلى المُخْتارِ [3] ؛ لأنَّهُ إِذا لمْ يكُنْ فيهِ تعديلٌ ؛ [ فهو ] في حيَّزِ المَجهولِ،وإِعمالُ قولِ المُجَرِّحِ أَولى مِن إِهمالِه .

ومالَ ابنُ الصَّلاحِ في مثلِ هذا إلى التوقُّفِ [ فيهِ ] [4] "."

وقالَ الذَّهبيُّ - وهُو مِن أَهْلِ الاستِقراءِ التَّامِّ في نَقْدِ الرِّجالِ - [5] ( لمْ يجْتَمِعِ اثْنانِ مِن عُلماءِ هذا الشَّأنِ قطُّ على تَوثيقِ ضَعيفٍ،ولا [ على ] تَضعيفِ ثِقةٍ)

وهذا من الاستقراء والذهبي وهو إمام له كتاب الميزان فلم يجتمع اثنان على توثيق ضعيف أو تضعيف ثقة بل إذا سبرت أقوالهم تجدها موثقة في تضعيف الضعفاء وتوثيق الثقات .

قلت: كلام الذهبي رحمه الله ليس على إطلاقه؛ فقد قَسّمَ المتكلمين على الجرح والتعديل إلى ثلاث فئات: المتشددين،والمعتدلين،والمتساهلين. ويَقْصد بالإجماع هنا اجتماع اثنين من طبقتين مختلفتين من هذه الطبقات الثلاث،وقد ذَكَر هذا في رسالته: ذِكْر مَن يُعْتمد قوله في الجرح والتعديل،وهي مطبوعة.

وقد اختلف في تفسير كلمة الذهبي هذه كثيرا ،والذي ترجح لي أن معناها: لم يقع الاتفاق من العلماء على توثيق (ضعيف) ،بل إذا وثقه بعضهم ضعفه آخرون ،كما لم يقع الاتفاقُ من العلماء على تضعيف (ثقة) فإذا ضعفه بعضهم وثقه آحرون ،فلم يتفقوا على خلاف الواقع في جرح راوٍ أو في تعديله ،فهم بمجموعهم محفوظون من الخطأ ،ولفظ (اثنان) هنا المرادُ به الحميعُ كقولهم: هذا أمرٌ لا يختلف فيه اثنانِ ) أي يتفق عليه الجميع ولا ينازع فيه أحد.كما أفاده الشيخ عبد الفتاح رحمه الله .

(1) - نزهة النظر - (ج 1 / ص 258) والتعليقات البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - (ج 1 / ص 35)

(2) - فلا بد أن يكون عارفٍ بأسبابه كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم وأبي زرعة وأحمد ومالك والشافعي والبخاري وغيرهم .

(3) - إذا كان الجرح في إنسان لم يوثق قُبِل مجملًا ، فإذا كان الإنسان لم يوثقه أحد مطلقًا قبل فيه الجرح مطلقًا ولو لم يفسر ويبين إذا كان من إمام عارف بأسبابه؛ لأنه ليس هناك شيء يقابله من التعديل ،فإذا كان هناك إنسان مجهول ثم جرح قبل فيه الجرح .

(4) - والصواب ما قاله الحافظ ابن حجر إذا خلا الراوي عن التعديل قبل فيه الجرح وقيل ضعيف لأنه اجتمع فيه الجهالة مع الجرح فلا يعتد بروايته .

(5) - قلت: قال ذلك الذهبي في جزء المصابيح في صلاة التراويح المدرج في كتاب الحاوي للفتاوي 1/348 .

وقال تلميذ الذهبي الإمام تارج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 5/216 من طبعة الحسينية و9/101 من طبعة البابي الحلبي المحققة: قال السبكي: أما شيخنا وأستاذنا الإمامُ أبو عبد الله محدِّثُ العصر: فبحرٌ لانظير له ، وكنزٌ هو الملجأ إذا نزلت المعُضلة ،إمامُ الوجود حفظًا ،وذهبُ العصر معنىً ولفظًا ،وشيخُ الجرح والتعديل ،ورجلُ الرجالِ في كل سبيل ،كأنما جمعت الأمة في صعيدٍ واحدٍ فنظرها ،ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها ،وهو الذي خرَّجنا في هذه الصناعة ،وأدخلنا في عداد الجماعة ،جزاه الله أفضل الجزاء ،وجعل حظَّهُ من غرفاتِ الجنان موفَّرَ الأجزاء اهـ طبقات الشافعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت