فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 701

وفي الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (1624) أنا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَهْرَوَيْهِ بْنِ سِنَانٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ،يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ،يَقُولُ:"إِنَّا لَنَطْعُنُ عَلَى أَقْوَامٍ لَعَلَّهُمْ قَدْ حَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ مَهْرَوَيْهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ كِتَابَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ فَبَكَى وَارْتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَسْتَعِيدُنِي الْحِكَايَةَ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ شَيْئًا أَوْ كَمَا قَالَ"وَكَلَامُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا فِيهِ بَيَانُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الرُّوَاةِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ مَعَهُ قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِظْهَارُهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يُكْتَفَى فِي قَبُولِهِ لِمُجَرَّدِ الصَّلَاحِ وَالْعِبَادَةِ كَمَا لَا يُكْتَفَى بِذَلِكِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ"اهـ [1] "

قال العراقي:"وليحذرِ المتصدي لذلكَ منَ الغَرَضِ في جانبَي التوثيقِ،والتجريحِ،فالمقامُ خَطَرٌ . ولقدْ أحسنَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ،حيثُ يقولُ: أعراضُ المسلمينَ حُفرةٌ منْ حفرِ النارِ،وقفَ على شفيرها طائفتانِ منَ الناسِ: المحدِّثونَ والحُكَّامُ،ومعَ كونِ الجرحِ خَطَرًَا،فلاَ بُدَّ منهُ للنصيحةِ في الدينِ،وقيلَ: إنَّ أبا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ،قالَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: لا تغتابْ العلماءَ،فقالَ لهُ أحمدُ: ويحكَ ! هذا نصيحةٌ،ليسَ هذا غيبةً . انتهى" [2]

والمقصود أن الذي يتكلم في الحديث على شفير جهنم،إلا أن يوفقه الله -عز وجل- ؛ وذلك لأن تضعيف راوٍ واحد،قد يكون ثقة،معناه أنك حكمت على جميع أحاديثه بأنها ليست سنَّةً،وليست دينًا،وليست وحيًا من رب العالمين،ولانورًا يُهتدى به . وحكمك على راوٍ بأنه ثقةٌ،معناه أن أحاديثه يجب أن تلتزم بها،وأنها وحي وحقٌ وخير يجب أن تعمل به،وكذلك الحكم على الحديث خطيرٌ جدًا .

وهذا العلم يحتاج إلى المُتفرّغ له،والمُشتغل به،فليس من حق أي إنسان أن يتكلم في الأحاديث،وليس من حق من لم يشتغل بعلم الحديث اشتغالًا كافيًا أن يحكم عليه،فهذا العلم لا يقبل الشركة،بل يلزم أن تتخصص فيه وحده،وإذا انقطعت عنه فترة ضَعُفت معرفتك به؛لأنه خبرة تتكون من خلالها حاسة يُتَمكن بها تذّوق الأحاديث،وتمييز صحيحها من سقيمها. اهـ

ـــــــــــــــ

المبحث الثاني

الكتبُ المصنَّفة في الرجال

(1) - وانظر تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (ج 24 / ص 209) وتهذيب الكمال للمزي (ج 31 / ص 564) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 6 / ص 412) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 92)

(2) - التلخيص الحبير - (ج 1 / ص 31) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 87) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 248) و الاقتراح 344وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 284) والبدر المنير - (ج 1 / ص 278)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت