وفي التقريب (221) مستور ، روى له أبو داود والترمذي .
ومن هنا نقول: لايجوز الاعتماد عليه وحده في الجرح لإسرافه فيه .
والكتاب بحاجة لمراجعة تراجمه وأحاديثه ومقارنة ذلك مع غيره .
السادس
وهو الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني قال حمزة السهمي: كان أبو أحمد بن عدي حافظًا متقنًا ، لم يكن في زمانه مثله ، وقال: سألت الدارقطني أن يضيف كتابًا في الضعفاء فقال: أوليس عندك كتاب ابن عدي ؟ !
قلت نعم ، قال: فيه كفاية لا يزاد عليه ا هـ [1] .
وقال الذهبي: أما في العلل والرجال فحافظ لايجارى [2]
وقال ابن ناصر الدين: هو إمام حافظ كبير ثقة مأمون ، له كتاب في الجرح والتعديل سماه الكامل ، وهو كتاب جليل حافل .
وقال الحافظ ابن كثير: له كتاب الكامل في الجرح والتعديل ، لم يسبق إلى مثله ولم يلحق في شكله [3]
وقد ذكر في كتابه هذا كل من تكلّم فيه بأدنى شيء ، ولو كان من رجال الصحيحين ، منتصرٌ له إذا أمكن .. وهو منصف في الرجال بحسب اجتهاده ... [4]
والذين أوردهم فيه: الضعفاء ، والثقات الذين تُكلّم فيهم أو أنكر عليهم أحاديث ، ومن اختلف فيهم ، ومن لم يتكلم فيه أحد ، مع العلم أن أحاديثه غير محفوظة .
وقد رتبه على الحروف الهجائية ، وبدأه بترجمة لعلماء الجرح والتعديل وهو يذكر اسم المترجم له ، ثم ينقل بسنده المتصل رأي علماء الجرح والتعديل فيه ، ثم يذكر له بعض مارواه ، ثم يذكر رأيه فيه بعد سبره لأحاديثه .
-وهو من المنصفين في الجرح والتعديل إلى حدّ بعيد .
-وهو أول من قام بهذه الدراسة النقدية الداخلية
أمثلة:
قال في ترجمة أحمد بن بشير: قال الإمام يحيى بن معين: لاأعرفه وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان من أهل الكوفة ، ثم قدم بغداد ، وهو متروك .ثم ذكر ابن عدي بعض ما أنكر عليه .
ثم قال: وأحمد بن بشير له أحاديث صالحة ، وهذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له ، وهو في القوم الذين يكتب حديثهم [5] .
أقول: يعني أنه مقبول الرواية خلا هذه الأحاديث التي أوردها في ترجمته .
وقال عنه في التقريب (13) صدوق له أوهام .
ثم الأحاديث التي أنكرها عليه ابن عدي فيها المنكر وفيها غير المنكر .
فالأول: (تعبد رجل ...) واه منكر
والثاني: (لووزنت دموع آدم ...) والصواب وقفه [6]
والثالث: لا ينبغي لقوم يكون أبو بكر فيهم أن يؤمهم غيره . ضعيف مرفوعًا ، والصواب وقفه [7]
والرابع: حديث (اللهم أوسع رزقك ...) مختلف فيه [8] .
والخامس: (اللهم بارك لأمتي في غُدّوها) صحيح لغيره
والسادس: (لاحول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) هو في الصحيحين [9] .
والسابع: (حديث من أسرع الناس هلاكًا ؟ قال: قومك ...) وهو حديث صحيح لغيره [10] .
فيجب الانتباه للأحاديث التي يوردها الإمام ابن عدي في كامله فليست كلها مردودة ، بل فيها الصحيح والحسن .
وقال في ترجمة أحمد بن حازم أظنه مديني ، ويقال مزني معافري ، مصري ، ليس بالمعروف ، يحدث عنه ابن لهيعة ويحدث أحمد هذا عن عمرو بن دينار وعبدالله بن دينار ، وعطاء وابن المنكدر ، وصفوان بن سليم بأحاديث عامتها مستقيمة .. اهـ
(1) - تاريخ جرجان 226
(2) - الميزان 1/2
(3) - البداية 11/283
(4) - راجع السير 16/154
(5) - الكامل 1/165-167
(6) - انظر الشعب (834 و835) والخطيب 4/47
(7) - انظر الترمذي (3673)
(8) - الحاكم 1/542 والمجمع 10/182 والدعا للطبراني (1049) وحسنه الهيثمي
(9) - البخاري 5/120 و8/102 و108 و156 و9/144 ومسلم في الذكر والدعاء رقم (44 و45 و47)
(10) - أخرجه أحمد 6/81 و90 وابن أبي عاصم 2/64 والمجمع 10/28