هذا النوع من المصنفات الحديثية التي جمعها أصحابها ورتبوها على الأبواب قد شملت أبوابها جميعَ أبواب الدين،فترى فيها أبواب الإيمان،وأبواب الطهارة،وأبواب العبادات والمعاملات،والأنكحة،والتاريخ والسير،والمناقب،والتفسير،والآداب،والمواعظ،وأخبار يوم القيامة،وصفات الجنة والنار،وأخبار الفتن والملاحم،وأشراط الساعة وغير ذلك.)
هذا النوع من المصنفات ليس ترتيبه على ترتيب أبواب الفقه فقط. هو استوعب أبواب الفقه يعني الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج والأنكحة وتوابعها من الخلع والطلاق والعدة والاستبراء والنفقة كل هذا موجود،والمعاملات من بيع وشراء وإجارة ورهن وسلم وشفعة كل هذا موجود أيضا،والحدود ومتعلقاتها والجهاد والسير ومتعلقاته،وأحكام العبيد ثم يزيد على ذلك أشياء إضافية إلى أبواب الدين وهي: الأخلاق،العقائد،السير،فضائل الأنبياء،ومناقب الصحابة -رضي الله عنهم- إلى غير ذلك كما فعل الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه.
فالجوامع جمعت كل أبواب الدين لا جلَّها يعني أكثرها ولكن كل أبواب الدين فيما يتعلق بالأخلاق والعقائد وفيما يتعلق بالأحكام الشرعية.
(وقد تعددت أسماء هذا القسم من المصنفات وأشهرها ما يلي:
الجوامع،المستخرجات على الجوامع،المستدركات على الجوامع،المجاميع الزوائد،كتاب مفتاح كنوز السنة،وسأذكر كل تسمية من هذه المسميات وطريقة كل منها.
أولا: الجوامع:
الجوامع جمع جامع،والجامع في اصطلاح المحدثين كل كتاب حديثي يوجد فيه من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها من العقائد والأحكام والرقاق وآداب الأكل والشرب والسفر والمقام وما يتعلق بالتفسير والتاريخ والسير والفتن والمناقب والمثالب وغير ذلك.
وأشهر الجوامع هي:
الجامع الصحيح للبخاري،الجامع الصحيح لمسلم،جامع عبد الرزاق،جامع الثوريّ،جامع ابن عيينة،جامع معمر،جامع الترمذي وغيرها.
وسأصف الجامع الصحيح للبخاري وأسرد كتبه ليكون مثالا لوصف الجوامع.)
-الجامع الصحيح للبخاري:
-تسميته الكاملة:
الاسم الكامل لهذا الكتاب الذي سماه به مؤلفه هو:"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه".
وقد رتبه مؤلفه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري على الأبواب مُفتتحا إيَّاه بكتاب بدء الوحي ثم كتاب الإيمان ثم سرد كتب العلم والطهارة وغيرها حتى انتهى بكتاب التوحيد ومجموع تلك 97 كتابا كل كتاب منها مُجَزَّءٌ إلى أبواب،وتحت كل باب عدد من الأحاديث.
(ثانيا: المستخرجات على الجوامع) :
المستخرجات والمستدركات هذان فَنَّانِ من فنون علوم الحديث تدل على براعة الأئمة الذين كتبوا في هذه المسميات.
المستدرك معناه أن المصنف يأتي بأحاديث على شرط الكتاب الذي يستدرك عليه فيأتي بأحاديث ليست في هذا الكتاب المصنَّف؛ كما حصل من الإمام الحاكم حين صنف كتاب"المستدرك على الصحيحين"وهو يمشي في الأصل في تصنيف كتابه على شرط صاحبه شرط صاحبه.
فالبخاري -رحمه الله تعالى- اشترط شرطًا في مرويَّات كتابه وهو شرط اللقاء؛ أن الراوي لا بد أن يلتقي بشيخَه ولو مرة واحدة في العمر.
ومسلم -رحمه الله تعالى- اكتفى بالمعاصرة مع براءة الراوي من التدليس وهذا مهم جدًا،أن يكون الرواية بصيغة تحتمل اللقاء؛ كـ"عن"،ولذلك يقولون شرط البخاري أقوى من شرط مسلم،لأن البخاري -رحمه الله تعالى- يشترط اللقاء ومسلم يكتفي بالمعاصرة.
فهذا شرط البخاري فحين نقول: إن الحاكم خرج حديثا في المستدرك على شرط البخاري، يعني أن رواة هذا الإسناد كل واحد منهم لاقى شيخه.