فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 701

لكن أقول: هناك فرقٌ بين الانتقاد وبين الضعف،قد يُنتقد الإنسانُ في شيء ولا يثبت عليه النقد ويكون مجرد انتقاد. فكون الإمام الدارقطني أو الإمام أبي علي الجيانيِّ لهما كلام على أحاديث الصحيحين؛ فنقول:

بدايةً ليست العصمةُ إلا لكتاب ربنا -سبحانه وتعالى- وإذا كان في مسلم أو في البخاري بعضُ الأحاديث تَكَلَّمَ عليها أهلُ العلم؛ فهذا مقتضى البشرية،البخاري لما يُخرِّجُ في كتابه سبعة آلاف وخمسة مائة وثلاثة وستين حديثًا بالْمُكَرَّرَات تصفو من غير المكررات أربعة آلاف حديث يتكلم الأئمة النقاد الذين لهم قدمٌ راسخةٌ في هذا العلم يتكلمون على خمسة أحاديث أو ستة أحاديث؛ فهذا يعتبر من جمال البخاري ومَيزاته أنه ليس بمعصوم،ويأبى الله -تعالى- إلا أن تكون العصمة لكتابه.

فكون بعض أهل العلم يتكلم على بعض أحاديث البخاري،أو بعض أحاديث مسلم ليس معناه ثبوت هذا النقد،وفي الوقت نفسه البخاري ليس بمعصوم،فقد يكون هناك بعض الأشياء التي يتكلم عليها أهل العلم،وتوالت الردود والدفاعات عن الصحيحين من قِبَلِ علماء المشرق والمغرب،ولعلك واجدٌ في"مقدمة فتح الباري"مجلد كامل في الدفاع عن رجال البخاري،والدفاع عن الأحاديث التي انتُقِدَت عليهما،ولا يوجد حديثٌ تكلم عليه الأئمة بالنقد؛ إلا وتوالت الردودُ من العلماء قديما وحديثا.

فالآن الموجةُ عاليةٌ جدًّا والصيحات تتعالى،والمحاربون للسُّنن كُثر،ويريدون هَدْمَ البخاريِّ بأية طريقة،ولا يقصدون من ذلك إلا هدمَ الدين نفسه؛ لأنه إذا هُدم البخاري؛ ماذا بقي للأمة؟!

في كتاب تلقته الأمة عَبْرَ الأجيال اثني عشر قرنا من الزمان،والكتاب مُتَلَقًّى بالتسليم والقبول،فكون طائفةِ من المبتدعةِ،أو الغلاةِ،أو المعادين لهذا الدين يحاولون النَّيْلَ من البخاري أو من مسلم،فيأبى الله -تعالى- إلا أن يردَّ كيدهم في نحورهم،والعلماء في القديم والحديث لهم بالمرصاد.

خرجت في الآونة الأخيرة قبل ثلاثين سنة كتب؛ مثل كتاب"أضواء على السنة المحمدية"لأبي رية،وغيرها من الكتب لكن العلماء -ولله الحمد- رَدُّوا الكيلَ مكياليْن،والصاع صاعيْن.

فرد العلامة مصطفى السباعي رحمه الله في"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"والشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في"كتاب الأنوار الكاشفة"والشيخ أبو شهبة في"دفاع عن السنة"وتوالت الردود شرقا وغربا في الدفاع عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

هذه المقدمةَ؛ لنقول: إن هناك كتبا هي أصحُّ الصحيح فالبحث في رجال أسانيدها لا أقول يُغلق،ولكنَّ الخطبَ فيها سهلٌ؛ لأنَّ رجالها ممن تلقتهم الأمة -أيضا- بالقبول،وإن كان وُجِدَ في بعضِ رجالِ البخاريِّ،أو بعض رجال مسلمٍ ممن تُكُلِّمَ عليه في ضبطه،أو في بدعته،أو في الكلام في الاتصال،أو نحو ذلك من الأمور التي تُدْرَسُ في غرفٍ مغلقةٍ بين أهلِ العلمِ المتمكنين،لا تكون بين الناشئة،وبين الشباب المبتدئ في دراسة الحديث؛ حتى لا يتطاول ولا يَبْدأَ في تجريح الأئمة من غير أن يكون فاهما للقضية التي يتكلم فيها.

فهناك البخاري ومسلم،وهناك كتبٌ التزمت الصحةَ؛ كالمستخرجات على الصحيحين،أيضا نفس الأحاديث التي في المستخرجات هي هي الأحاديث التي في الصحيحين كما بينا في الكلام على المستخرجات. لكنْ هناك كتبٌ لا تخلو من كلامٍ عليها؛ لتساهل أصحابها في شرط التصحيح والتضعيف؛ كـ:"صحيح ابن خزيمة"و"مستدرك الحاكم"و"صحيح ابن حبان"وأَشَدُّها تساهلا مستدرك الحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت