فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 701

هؤلاء الأئمة وَسَمُوا كتابهم بالصحيح:"صحيح ابن خزيمة"،"صحيح ابن حبان"،"مستدرك الحاكم"لأنه مستدرك على الصحيحين؛ أي لزِم شرطهما في التصحيح والتضعيف،ووقعت في هذه الكتب جملةٌ من الأحاديثِ التي تحتاج إلى فحص ودرس،وإن التزم أصحابها الصحة؛ لكن قلنا فيها ما لم نقله في البخاري ومسلم؛ لأن أصحابها خَفَّفُوا في شروط العدالة،وخففوا في شروط الضبط فوقعت جملةٌ من الأوهام في هذه الكتب الثلاثة وابن حبان أقلها. ويستفيد طالب العلم من الطبعات المحققة والمخرجة الأحاديث بشكل كبير كتحقيق صحيح ابن خزيمة للأعظمي ، وصحيح ابن حبان للشيخ شعيب الأرناؤوط ، ولكن عملهما لا يخلو من تشدد في قبول الأخبار ، فلا يقبل تضعفيهم لحديث ما لم يوافقهم من سبقهم من الأئمة السابقين الراسخين في العلم . .

وهناك كتب لم يلتزم أصحابُها الصحةَ،ولكن يتكلم مصنفوها على أحاديثها حديثًا حديثًا. لو أخذنا مثلا الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- لا يكادُ يتركُ حديثًا في جامعه إلا ويتكلم عليه،ونادًرا ما يسكتُ عن حديث،لكن الترمذيَّ عادته أنه إذا روى الحديث؛ قال: هذا حديث حسن صحيح،هذا حديث حسن،هذا حديث حسن غريب،هذا حديث غريب،إلى غير ذلك من الأحكام التي يُعَقِّب بها الترمذيُّ -رحمه الله- على الأحاديث بعد روايته،ثم يقول: وفي الباب عن فلان وفلان من الصحابة؛ أي في رواية هذا الحديث بعينه.

والإمام أبو داود -رحمه الله تعالى- له -أيضا- منهجٌ؛ يقول: إن ما سكت عنه؛ فهو صالح،وما فيه ضعف شديد؛ بَيَّنَه،وإن كان أهل العلم يتجادلون وبينهم أخذٌ وردٌّ في المسكوت عنه في"سنن أبي داود"هل هو مقبول حسَنٌ أم دون ذلك ؟! هذه مسألة أخرى. وقد تكلم الحافظ ابن حجر في على شرط أبي داود في كتابه النفيس النكت على ابن الصلاح .

فكلام الأئمة هذا على الأحاديث صحةً وضعفًا أو التزام الصحة أو غير ذلك مما يقرب المسافةَ في الدرس الحديثيِّ أو في النقد الحديثيِّ.

فإذا جئنا بعد ذلك إلى كتب ككتاب النسائي،أو كتاب ابن ماجة،أو مسند أبي يعلى،أو مسند الإمام أحمد،أو غير ذلك من الكتب التي لم يَعْمَدْ أصحابها إلى الكلام على الأحاديث؛ فهذه التي تحتاج إلى دراسة أشد تأنِّيًا؛ لأن الكتب الأخرى ما بين صحيح صرف،أو أصحابها التزموا الصحة،وهناك بعض الْهَناتِ في أسانيدها تحتاج إلى كلام،أو أصحابها يتكلمون عليها وإن أخذَ العلماء ورَدُّوا في كون مثلا الترمذي متساهلا أو نحو ذلك من الأمور.

فالحديث الصحيح له شروط خمسة نستصحبها معنا؛ لأنها هي الأساس:

1-اتِّصَالُ الإِسْنَادِ.

2-عَدَالَةُ الرُّوَاةِ.

3-ضَبْطُ الرُّوَاةِ.

4-عَدَمُ الشُّذُوذِ.

5-عَدَمُ العِلَّةِ.

أيّ إسنادٍ تَدْرسه لا بد وأنْ تُجريَ عليه هذه الشروط الخمسة،هل تحققت عدالة الراوي؟ هل تحقق ضبطه؟ هل اتصل الإسناد أم أنَّ هناك سقطًا في الإسناد بأي نوعٍ من أنواع السقط؟

ونحن نشير فقط إشارةً سريعة إلى أن السقط في الإسناد يكون بواحد من الخمسة:

إما الإرسال،أو التدليس،أو الانقطاع،أو الإعضال،أو التعليق.

إذا جئنا إلى العدالة كنا تكلمنا عليها في أول الكلام على الجرح والتعديل،وقلنا إن الراوي تسقط عدالته بواحد من خمسة: الكذب،أو التهمة بالكذب،أو الفسق،أو البدعة،أو الجهالة،ويسقط ضبطُ الراوي: بالوهم،والغفلة،وسوء الحفظ،وفحش الغلط،والمخالفة للثقات،والاختلاط

اتصال السند:

يكون السند غيرَ متصل بواحد من خمسة أسباب:

الإرسال: والحديث الذي فيه إرسال يسمَّى حديثا مرسلا.

والتدليس: والحديث الذي فيه تدليس يسمَّى حديثا مدلَّسا.

والإعضال: وما ينتج عنه يسمَّى حديثا مُعْضَلا.

والانقطاع،والتعليق.

هذه هي الأسباب الخمسة التي تجعل الحديث غير متصل السند. فالناظر في دراسة الأسانيد لا بد أن يتأكدَ من عدالة الرواة،وضبط الرواة،واتصال السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت